بها مجموعة من الامّة الإسلاميّة ، وبتعبير آخر هي مختصة بالحكومة وموظفي الحكومة حيث ورد فيها : « وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ الَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
وعندما نضع هذه الآية في قبال الآية السّابقة نجد أنّ الآية السّابقة تتحدث عن مرحلة من مراحل هاتين الوظيفتين المهمتين غير المرحلة التي تتحدث عنها هذه الآية ، فتلك مرحلة القلب واللسان وهذه مرحلة استخدام القوة والشدَّة ، والملفت للنظر هو أنّ هذه الآية تحصر الفلاح بأولئك الأشخاص الّذين يؤدون هاتين الوظيفتين العظيمتين ( إلتفتوا إلى أنّ جملة أولئك هم المفلحون تدل على الحصر ) « 1 » .
والتعبير بالأمَّة ، قد يكون إشارة إلى أنّ هذه الوظيفة لابدّ أنْ تؤدّى بصورة « جماعية » ، وأن تكون مقترنة « بمنهج تنظيم » ، ونحن نعلم بأنّ الأمور الّتي تحتاج إلى شدة والتي تؤدّى من قبل الحكومة لا تكون ممكنة بغير الشّرطين .
وذيل الآية يبيّن بوضوح أنّ كل فلاح ونجاح في الدّنيا والآخرة وفي الفرد والمجتمع ، لا يتحقق إلّافي ظل هاتين الوظيفتين .
وفي الآية الثّالثة ، إشارة إلى نكتة ظريفة أخرى في مجال هاتين الوظيفتين العظيمتين ، تتضح لنا من خلال دراسة سبب النزول .
فقد ورد في سبب نزول هذه الآية أنّ مجموعة من علماء وأخبار اليهود كانوا قد أسلموا والتحقوا بصفوف المسلمين ، ممّا أدّى إلى غضب زعماء اليهود جدّاً ، فمن أجل إذلال وتحقير هؤلاء المؤمنين ادّعى زعماء اليهود أنّ ثلّة من أشرارهم قد اعتنقوا الإسلام وإنّهم لو كانوا صالحين ما تركوا دينهم ! !
هامش
( 1 ) ما قاله البعض من أنّ « من » التي وردت في الآية زائدة أو أنّها للبيان ، وأنّ مفهوم الآية شاملٌ لكل المؤمنين ، مخالف لظاهر الآية ، فالظاهر منها هو أنّ « من » تبعيضية ، أي أنّه يجب على مجموعة منكم فقط القيام بهذه الوظيفة .
وكذلك فإنّ ما قاله البعض من أنّ « من » تبعيضية للواجب الكفائي ، مخالف للظاهر أيضاً ، لأنّ الواجب الكفائي واجب على الجميع ، غايته أنّ نوع الوجوب فيه يختلف عن نوع الواجب العيني ( وتوضيح ذلك موكول إلى علم الأصول ) .