هو : لا نقبل منك لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقبل منك ، ومات ثعلبة في آخر أيّام خلافة عثمان « 1 » .
ففي الآيات الآنفة الذكر ، وإن لم يُصرَّح بمسألة التعزير ، ولكن نفس هذا الأمر ( نزول الآيات في ذم فعل ثعلبة وفضحه ، ومعاملة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والخلفاء لثعلبة بتلك الكيفية ) ، يعتبر من مصاديق التعزير ، وقد ترك ذلك أثراً عميقاً في نفسه ونفوس الآخرين ، ولا يراد من التعزير إلّاردع المذنبين سواءً بالعقاب المادي أو المعنوي .
ج ) آية الايذاء
وكما أشرنا سابقاً ، فإنّ القرآن قد أمر بمعاقبة الرجال والنساء ( الذين لا أزواج لهم ) ويرتكبون الزنا ، حيث يقول تعالى : « والَّذَانِ يَاْتِيَانِهَا مِنكُم فَآذُوهُمَا . . . » . ( النساء / 16 )
فإن كان المراد من الايذاء هنا هو نفس الحدّ الشرعي الوارد في الآية 2 من سورة النور :
« الزَّانِيَةُ والزَّانى . . » ، فحينئذٍ لا علاقة له ببحث التعزيرات بل يدخل في بحث الحدود ، ولكن متى ما قلنا أنّ المنظور من « الايذاء » هو العقاب بنحو مطلق والذي ليس له حدُّ وحدود معينة مذكورة وإنّه يرتبط بما قبل نزول حدِّ الزِنا - كما قاله جمع من المفسرين - فإنّه حينئذٍ سيرجع إلى التعزيرات ، لأنّه عقاب غير معين في حق الزناة غير المحصنين كان موجوداً في الإسلام قبل تشريع حدّ الزنا .
وقد ذكر المرحوم « الطبرسي » في مجمع البيان معنيين لجملة « آذوهما » كلاهما يتلائم مع التعزيرات ، الأول : هو أنّ المراد منها توبيخهما بالألفاظ وضربهما بالنعل ! والثاني : هو أنّ المراد منها توبيخهما بالكلام فقط « 2 » .
د ) آية النشوز
هامش
( 1 ) القسم الأول من هذهِ الرواية نقله كثير من المفسرين ، والقسم الأخير منها ذكر في تفسير الكبير ، ج 16 ص 138 ؛ وتفسير روح الجنان ، ج 6 ، ص 74 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 3 ، ص 21 .