تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

من يكون له حق الفصل والقضاء ؟

تمهيد :

كما أن حق الحكومة والحاكمية يعود إلى اللَّه تعالى على أساس أصل « التوحيد الأفعالي » المسلّم به ، كذلك حق القضاء أيضاً يعود إلى من له الإذن من اللَّه تعالى . « التوحيد الأفعالي » يقول : إنّ كل الأفعال تعود إلى اللَّه تعالى ، و « توحيد الخالقية » يقول : إنّ كل شيء في هذا العالم خُلق منه و « توحيد الحاكمية » الذي هو فرع توحيد الخالقية يقول : إنّ الحكومة للَّه‌تعالى خالصة ، وهذا هو السبب في كون القضاء في محيط حكومته من اختصاصه تبارك وتعالى ومن يأذن له بذلك . من جانب آخر يقول توحيد الطاعة : إنّ الأمر المطاع والمقبول إنّما هو أمر اللَّه تعالى ومن يعود أمره إلى أمر اللَّه تعالى ، فعلى هذا الأساس لابدّ أنّ يكون الحكم القضائي المقبول أيضاً بإذن منه تعالى . لو نظرنا إلى المجتمع البشري من هذه الزاوية فسوف نجد أنّ مبدأ القضاء واضح جدّاً ، فلا نقع في حيرة في تشخيصه مطلقاً ، لأنّ أنظارنا متوجهة إلى نقطة واحدة وهي التي صدر منها الوجود ، وانبعثت منها الخلائق ، والأمر النافذ في كل شيء هو أمره ، إذن فلابد أن نسعى كي تكون محاكمنا القضائية خاضعة لأمره ومصطبغة بصبغة إلهيّة كي نحصل بذلك على مشروعيتها . نعود بعد هذا التمهيد إلى القرآن الكريم لنكتشف مسألة انحصار القضاء والتحكيم باللَّه تعالى :
نفحات القرآن — صفحة 145 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي