الاجتماعية والقوانين الموضوعة أن تكون سبباً لظهور الخلافات في تشخيص الحقوق المُستَحقّة للأفراد .
على هذا الأساس يكون وجود السلطة القضائية على كل الأحوال جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات الإنسانية وبدونها لا يمكن العيش في مختلف السطوح والمستويات الثقافية والفكرية .
ومن البديهي أنّ السلطة القضائية تتوسع وتتعمق بموازاة توسع المجتمعات البشرية ، لأنّه مضافاً إلى زيادة التعداد الكميّ وكثرة الصراعات بسبب كثرة الروابط ، نلاحظ زيادة في كيفية الصراعات وتنوعها ، فلو لم تتوسّع السلطة القضائية بموازاة توسع المجتمع لكان الجانب الاجتماعي مهدداً بالخطر بسبب الاختلافات العميقة والخطرة .
وخلاصة الكلام : إنّ من الضروري وجود جهاز قضائي مقتدر مع ضمانات كافية لأجراء الأحكام وتعميم العدالة الاجتماعية ومنع الظلم والفساد ، ووضع نهاية للصراعات والمنازعات والتنفيذ الصحيح للقوانين ، وكذلك الرقابة الدقيقة على الأجهزة التنفيذية ، وتعريف المسؤولين في مختلف المراتب بوظائفهم ، وبذلك أعطى الدين الإسلامي أهميّة بالِغَة لهذه المسألة ووضع لها المقررات الكثيرة والمتنوعة ، لأنّه دين الحياة الحقيقية للبشرية بمضمون قوله تعالى :
« يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ ولِلْرَسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحييكُمْ » . ( الأنفال / 24 )
نكتفي بهذه الإشارة ونرجع إلى القرآن الكريم حيث أشار إلى هذا الموضوع في عدّة آيات ، منها :
1 - يقول القرآن الكريم مخاطباً النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله :
« انَّا انْزَلْنَا الَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا اراكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِّلْخائِنيِنَ خَصِيماً » . ( النّساء / 105 )
2 - ويقول في موضوع آخر مخاطباً الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى التحكيم لغير المسلمين :
نفحات القرآن — صفحة 142
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٢