تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الطبقة العامة والكادحة ، والاجتناب عن الطبقة المترفة وموالاتها ، والسعي دائماً لكسب رضا الطبقة الأولى دون الثانية ، يقول عليه السلام : « وَلْيَكُنْ احَبَّ الامُورِ الَيْكَ اوْسَطُها فِي الْحَقِّ وَاعَمُّها فِي الْعَدْلِ وَاجْمَعُها لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَانَّ سُخْطَ الْعامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخاصَّةِ ، وَانَّ سُخْطَ الْخاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعامَّةِ ، وَلَيْسَ احَد مِنَ الرَّعِيَّةِ اثْقَلُ عَلَى الْوالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخاءِ وَاقَلُّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاءِ وَاكْرَهُ لِلِانْصافِ وَاسْأَلُ بِالالْحافِ وَاقَلُّ شُكْراً عِنْدَ الاعْطاءِ وَابْطَأُ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَاضْعَفُ صَبْراً عِنْدَ مُلِمّاتِ الدَّهْرِ مِنْ اهْلِ الْخاصَّةِ ، وإنّما عِمادُ الدّينِ وَجِماعُ الْمُسْلِمينَ وَالْعُدَّةُ لِلَاعْداءِ ، الْعامّةُ مِنَ الامَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغُوكَ لَهُمْ وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ » . ويأمر عليه السلام في محل آخر بأن يبتعد كل البعد عن أهل الحسد والذين يبحثون عن عيون الناس ، ويقول : « وَلْيَكُنْ ابْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَاشْنأُهُمْ عِنْدَكَ ، اطْلِبُهُمْ لِمَعايِبِ النّاسِ ، فَانَّ فِي النّاس عُيُوباً الْوالِي احَقُّ مَنْ سَتَرها ، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمّا غابَ عَنْكَ مِنْها ، فَانَّما عَلَيْكَ تَطْهيرَ ما ظَهَرَ لَكَ وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلى ما غابَ عَنْكَ ! » .

7 - الاتصال المستمر بالعلماء

التعاون والاتصال المستمر مع المتخصصين والمفكرين والعلماء من كل فن أحد النقاط المهمّة في الثقافة الإسلامية الحاكمة على الجهاز التنفيذي ، وقد جاء في عهد مالك الأشتر أيضاً : « وَاكْثِرْ مُدارَسَةَ الْعُلماءِ وَمُناقَشَةَ الْحُكَماءِ فِي تَثْبيتِ ما صَلَحَ عَلَيْهِ امْرُ بِلادِكَ واقامَةِ مَا اسْتَقامَ بِهِ النّاسُ قَبْلَكَ » « 1 » . ويستفاد من هذه العبارة بصورة جيدة أنّ على المسؤولين والحكام الإسلاميين أن يكون لهم دائماً مستشارون في مختلف المسائل السياسية والاجتماعية ، ولا يتخذوا قراراً أو يبرموا أمراً في المسائل المهمّة من دون مراجعة هؤلاء المستشارين .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 53 .
نفحات القرآن — صفحة 132 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي