تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

3 - الإقتصاد في كلّ شيء

من مميزات الثقافة الإسلامية أيضاً الاقتصاد والدقّة في صرف أموال بيت المال بعنوان أنّه وديعة وأمانة إلهيّة بيد المسؤولين يحاسبون عليها يوم القيامة حساباً عسيراً ، والحادثة المعروفة التي وقعت لعقيل بن أبي طالب أحد الشواهد على ذلك حيث طلب من أخيه الإمام علي عليه السلام أن يفضله على الآخرين في العطاء ، فنجد أنّ الإمام عليّاً عليه السلام رفض وضع أدنى امتياز بين أخيه والآخرين حتىّ أنّه عليه السلام أحمى له حديدة وقربها من يده وحذّره من عذاب اللَّه يوم القيامة . وهناك موارد أخرى كثيرة ولا نظيرلها ستبيّن دقة المسؤولين ورجال الإسلام في هذا المجال ومن ذلك تعليمات الإمام علي عليه السلام إلى الكُتّاب في الحكومة الإسلامية حيث يقول عليه السلام : « ادِقُّوا اقْلامَكُمْ وَقارِبُوا بَيْنَ سُطُورِكُمْ وَاحْذِفُوا عَنّي فَضُولَكُمْ ، وَاقْصُدُوا قَصْدَ الْمَعاني ، وَايّاكُمْ وَالاكْثارَ ، فَانَّ امْوالَ الْمُسْلِمينَ لا تحتمل الاضْرارَ » « 1 » . وقد بيّن الإمام الصّادق عليه السلام هذا المعنى بصورة كلية حيث قال : « انَّ الْقَصْدَ امْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ وَانَّ السَّرَفَ يُبْغِضُهُ حَتّى طَرْحَكَ النواةَ فَانَّها تَصْلحُ لِشَيءٍ وَحَتّى صَبَّكَ فَضلَ شَرابِكَ » « 2 » . وقد ثبت في هذا الزمان أن كل شيء لا ينبغي أن يطرح ، فيمكن الاستفادة حتى من القمامة والمواد الزائدة للمصانع وغيرها ، وحتى أنّ مياه المجاري مع قذارتها ورائحتها النتنة يتم تصفيتها من جديد وإرسالها إلى المزارع ، وكذلك يتم جمع القمامة فيصنعون منها منتوجات مختلفة ، ونختم هذا الكلام بحديث كريم من دعاء الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين عليه السلام في هذا المجال حيث يدعو اللَّه تبارك وتعالى ويقول : « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَالِهِ وَاحْجُبْنِي عَنِ السَّرَفِ وَالازدِيادِ ، وَقَوِّمْنِي بِالبَذْلِ وَالاقْتِصادِ ، وَعَلِّمْنِي حُسْنَ التَّقْدير ، وَاقْبِضْنِي بِلُطْفِكَ عَنِ التَّبْذِيْرِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخصال ، ج 21 ، الباب 25 ، ح 85 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 49 ، ج 101 ، ص 275 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 34 ، ح 10 . ( 3 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 130 ( دعاؤه في المعونة على قضاء الدين ) .