ويشير القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام إلى شرطين آخرين أيضاً فيما يتعلق بالمدراء والموظفين في المستويات العليا للحكومة كالعاملين على حفظ بيت المال ( وزير المالية ) إذ يقول تعالى : « قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ انّىِ حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . ( يوسف / 55 )
وفي قصة موسى وشعيب عليهما السلام أيضاً أشارَ القرآن الكريم على لسان بنات شعيب إلى شرطين آخرين أيضاً بخصوص العمال اللائقين : « قالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ الْقَوِىُّ الامِينُ » . ( القصص / 26 )
وبناءً على ذلك فإنّ القرآن الكريم يشترط العلم والوعي والعقل ، والقوة والقدرة ، والأمانة والاستقامة في جميع المستويات ، بدءاً برئيس الحكومة ومروراً بالوزراء وحتى العاملين الصغار - مع تفاوت المناصب .
وقد تمّت الإشارة أيضاً في العديد من الآيات المباركة في القرآن الكريم ، إلى هذا المطلب ، وذُكر فيها بعض الشروط التي ينبغي توفرها في العاملين في الحكومة ، ومنها :
1 - اجتناب التعاطي مع المسرفين : « وَلَا تُطِيعُوا امْرَ المُسْرِفِينَ » . ( الشعراء / 151 )
2 - اجتناب التعاطي مع السفهاء : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ امْوالَكُمُ التَّى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامَاً » . ( النساء / 5 )
3 - اجتناب اتخاذ المضُلِّين : « وَمَاكُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » . ( الكهف / 51 )
4 - اجتناب المكذبين : « فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » . ( القلم / 8 )
5 - اجتناب الهمّازين والنمامين والمنّاعين للخير والمعتدين الآثمين والحاقدين والسيئين : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ » . ( القلم / 10 - 13 )
6 - عدم اتباع هوى النفس : « فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا » . ( النساء / 135 )
7 - وأخيراً ضرورة اتباع المؤمنين والتعاون معهم وعدم الاستفادة من غير المسلمين في المناصب الحساسة والذي يؤدّي إلى تسلطهم على المسلمين : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرينَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ سَبِيلًا » . ( النساء / 141 )
نفحات القرآن — صفحة 106
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٦