ويمثل من جانب آخر مقر الجيش الإسلامي ، ومركز القائد العام لهذا الجيش .
ومن جهة ثالثة يمثل محكمة القضاء أو كما يقال بيت العدالة .
ومن جهة رابعة يمثل مركز بيت المال وجمع الزكوات والغنائم الحربية ، وبالرغم من صغر حجمه وبساطته التي كان عليها فإنّه كان يسع لاستيعاب جميع هذه الأمور !
وقد اختار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لكل أمرٍ من هذه الأمور ، مسؤولًا أو عدداً من المسؤولين ، واستمر هذا الأمر بعده صلى الله عليه وآله على هذا المنوال ، وخاصةً في عصر الإمام علي عليه السلام ، إذ اتخذ طابعاً جديداً وتنظيمات أوسع بموازاة توسّع رقعة الدولة الإسلامية وتطورها في العالم ، إذ تمّ توضيح قواعده في عهده عليه السلام لمالك الأشتر رضي الله عنه .
وكل ذلك يدل على أنّه لابدّ من النظر إلى مسألة النظام التنفيذي بعد مسألة الشورى ، إذ بدون ذلك يفقد أي قانون قيمته واعتباره .
صفات وشروط المسؤولين التنفيذيين :
تناول القرآن الكريم وبشكل صريح في ثلاثٍ من آياته المباركة - وعلى نحو الإشارة فيالعديد من الآيات الأخرى - صفات وخصائص العمال اللائقين في الحكومة .
نقرأ أولًا في قصة طالوت وبني إسرائيل : « عندما اعترض بنو إسرائيل على انتخاب طالوت من قبل نبيهم ( اشموئيل ) لقيادة الحكومة ، وقالوا بعدم جدارته بسبب عدم امتلاكه المال والثروة ( وعدم انتسابه إلى احدىالاسر المعروفة في بني إسرائيل ) ، خاطبهم نبيهم قائلًا : لقد أوتي اثنتين من الصفات : سعة العلم ، وقدرة في الجسم ، وبسبب هاتين الصفتين ( العلم والقوة ) اختاره اللَّه تعالى » ، « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيكُم وَزَادَهُ بسَطَةً فِى العِلْمِ وَالجِسْمِ »
( البقرة / 247 )
وبناءً على ذلك فقد عدَّ القرآن الكريم صفتي العلم والقوة على أنّهما يمثلان الشرطين الأساسيين لرئيس الحكومة الإسلامية أولًا ، ومن ثم يشمل ذلك جميع العاملين في تلك الحكومة أيضاً .