وحراسة الدين بنحوٍ تكون اطاعته واجبة على جميع الامّة » « 1 » .
وهذا التعريف لا يختلف عن التعريف الأول نوعاً ما ، لأنّه يحتوى على نفس المفهوم والمضمون .
كما أنّ ابن خلدون قد سار على نفس هذا المعنى في مقدمة تاريخه المعروف « 2 » .
ويقول المرحوم الشيخ المفيد في « أوائل المقالات » في بحث العصمة ما يلي : « إنّ الأئمّة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام ، وإقامة الحدود ، وحفظ الشرائع ، وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء » « 3 » .
فطبقاً لهذا التعريف الذي يجاري ما يعتقد به اتباع أهل البيت عليهم السلام أنّ الإمامة أعلى مرتبة وأشمل من الزعامة والحكومة على الناس ، بل إنّ جميع مسؤوليّة الأنبياء « سوى استلام الوحي وما شابهه » ثابتٌ للأئمة ، من هنا فشرط العصمة المتوفر في الأنبياء متوفر في الأئمّة أيضاً .
لهذا فقد جرى تعريف الإمامة في نظر الشيعة كما ورد في كتاب شرح إحقاق الحق كما يلي : « هي منصبٌّ إلهي حائز لجميع الشؤون الكريمة والفضائل إلّاالنبوة وما يلازم تلك المرتبة السامية » « 4 » .
وبناءً على هذا التعريف ، فالإمام ينصب من قبل اللَّه تعالى عن طريق النبي صلى الله عليه وآله ، ويمتلك نفس الفضائل والخصائص التي يمتلكها النبي صلى الله عليه وآله « عدا النبوة » ، ولا ينحصر عمله في الحكومة الدينية فقط .
لهذا يعتبر الإيمان بالإمامة جزءً من أصول الدين لا من فروع الدين .
هامش
( 1 ) الشرح القديم للتجريد لشمس الدين الاصفهاني نقلًا عن توضيح المراد ، تعليقة على شرح تجريد الاعتقاد للسيد هاشم الحسيني الطهراني ، ص 672 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 191 .
( 3 ) أوائل المقالات ، ص 74 .
( 4 ) إحقاق الحق ، ج 2 ، ص 300 ( الهامش الأول ) .