تجاوز عدد رواياته العشرين .
منها ما نقله عن ابن عباس ، لما نزلت آية : « انَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولئكَ هُمْ خَيْرُ البَريَّةِ » ، قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : « هم أنت وشيعتك » « 1 » .
وجاء في رواية أخرى عن أبي بريدة : لما تلا النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية ، قال لعلي عليه السلام : « هم أنت وشيعتك يا علي » « 2 » .
كما ذكر هذا الحديث الكثير من علماء الإسلام لا سيما من أهل السنّة مثل ابن حجر في صواعقه ومحمد الشبلنجي في نور الأبصار « 3 » .
بناءً على شهادة هذه الروايات ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله هو الذي اختار لأتباع علي عليه السلام ومحبيه هذه التسمية « الشيعة » ، فهل يبقى مجال للعجب في انزعاج البعض من هذا الاسم ويعتبرونه شؤماً ونحساً ، ويعدون حرف ( الشين ) الذي في مطلعه سبباً « للشر » و « الشؤم » وسائر الألفاظ التي تبتدئ بحرف الشين ؟ ! على الرغم من أنّ حرف ( السين ) في مطلع اسم المذهب الآخر ، تبترئ به كلمات من قبيل ( السُمّ ) و ( السَرطان ) و ( السِلّ ) و ( السَفاحة ) وغير ذلك .
إنّ هذه التعابير تعتبر بحق مثيرة للدهشة بالنسبة للباحث الذي يرغب في أن يسير في ظل البراهين المنطقية دائماً . والحال يمكن اختيار كلمات حسنة أو سيئة لكل حروف الهجاء بدون استثناء .
على أيّة حال فتاريخ ظهور الشيعة ليس بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله بل في حياته صلى الله عليه وآله ، حين اطلق هذه الكلمة على محبي واتباع علي عليه السلام ، وكلُّ الذين يعتقدون بالنبي صلى الله عليه وآله أنّه رسول اللَّه ، يعرفون أنّه لا يتكلم عن الهوى ، « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحى » .
( النجم / 3 - 4 )
وإذا ما قال لعلي عليه السلام : أنت وشيعتك المفلحون يوم القيامة فهذه حقيقة .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 357 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 359 .
( 3 ) الصواعق ، ص 96 ؛ ونور الابصار ص 70 و 101 ، ومن أجل المزيد من الاطلاع على رواة هذا الخبر والكتب التي ذُكر فيها راجعوا من إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 287 وما بعدها والجزء 14 ، ص 258 .