وكما يقول بعض الباحثين : « إن قضية الإمامة لا تخص ماضينا ، فحسب فهي قضية العالم الإسلامي المعاصر وقضية الامّة ، فهي عامل بقاء واستمرار النبوة وقضية الإسلام المصيرية » « 1 » .
وبالطبع ، فإننا نتناول بالبحث أولًا مسألة القيادة في عالم الوجود ككُل ، ثم في عالم البشرية ، ومن ثم نتطرق إلى قيادة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وفي خاتمة المطاف نتعرض إلى مسألة حكومة وقيادة نوّابهم ، ولكن يبدو من الضروري ذكر بعض الأمور :
1 - ما هي الإمامة ؟
فيمايتعلق بتعريف الإمامة هنالك اختلاف كثير في وجهات النظر ، ولابدّ من وجود هذا الاختلاف ، فالامامة في نظر طائفة « الشيعة واتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام » من أصول الدين والأسس العقائدية ، بينما تعتبر في نظر طائفة أخرى « أهل السّنة » من فروع الدين والأحكام العملية .
فمن البديهي أن لا تتشابه نظرة الطائفتين إلى مسألة الإمامة ، وأن لا يكون لهما تعريف واحد لها .
من هنا نرى أحد علماء السنة يعرِّف الإمامة هكذا : « الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ، خلافة عن النبي صلى الله عليه وآله » « 2 » .
واستناداً إلى هذا التعريف ، فالإمامة مسؤولية ظاهرية في حدود رئاسة الحكومة ، وغاية الأمر أنّ الحكومة تتأطَّر بإطارٍ ديني ، واتخذت طابع خلافة النبي صلى الله عليه وآله « الخلافة والنيابة في أمر الحكومة » ، وبطبيعة الحال يمكن انتخاب مثل هذا الإمام من قبل الناس .
واعتبر البعض أنّ الإمامة تعني : « خلافة شخص للنبي صلى الله عليه وآله في إقامة الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) الإمامة والقيادة ، تأليف آية اللَّه الشهيد المطهري ، ص 13 .
( 2 ) شرح التجريد للقوشجي ، ص 472