هذا الأمر على أنّ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول اللَّه أكون وزيرك عليه ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم » « 1 » .
انتبهوا إلى أنّه قد جاء في هذه الرواية وبعض الروايات المتقدمة التعبير بخليفتي فيكم ، ويتضح من ذلك أنّ التعبير بالأهل في الروايات الأخرى يفيد هذا المعنى أيضاً ( تأملوا جيداً ) .
ذكر « ابن الأثير » « 2 » هذه الحادثة أيضاً بالتفصيل في كتابه « الكامل » - بل وأكثر تفصيلًا من أغلب المحدثين والمؤرخين إلى أن يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنّ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعاً » ، فقال علي عليه السلام : « أنا يا رسول اللَّه أكون وزيرك عليه . . . فقال الرسول صلى الله عليه وآله : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » « 3 » .
واللطيف أنّه قد عبر ب « خليفتي فيكم » في هذا الحديث أيضاً ، وفي الحقيقة أنّها احدى معجزات النبي صلى الله عليه وآله إذ أنّه قال هذه العبارة بحزم لعلي عليه السلام في ذلك الحين ، ولم يكن له من العمر سوى ثلاثة عشرة سنة ، فمن يستطيع التنبؤ بأنّ هذا الصبي ذا الثلاث عشر عاماً سيصبح من أعظم رجال البشرية في المستقبل ، ويستحق خلافة النبي صلى الله عليه وآله ، والكل يسمعون له ويطيعونه ؟
واللطيف أيضاً : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال هذا في الأيّام الأولى لدعوته ، يوم الانذار ، وكذلك في الأشهر الأخيرة من حياته المباركة ، أليس هذا الكلام أفضل دليل على إمامة علي عليه السلام ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 210 .
( 2 ) « ابن الأثير » من أشهر المؤرخين حيث عاش في القرن السابع ، وتاريخه يقع في 13 جزء .
( 3 ) الكامل ، ج 2 ، ص 63 .