وحيث إنّ آيات القرآن ذوات ظاهر وباطن ، فقد تفسر تفسيراً مادياً ومعنوياً ، ففي الروايات الإسلامية فسر هذان البحران بعلي وفاطمة عليهما السلام ، وفسر اللؤلؤ والمرجان معنوياً بالحسن والحسين عليهما السلام .
فقد روي في « شواهد التنزيل » عن « سلمان الفارسي » في تفسير آية « مرج البحرين يلتقيان » أنّ « المراد هو علي وفاطمة عليهما السلام » ثمّ يضيف : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، يعني الحسن والحسين » « 1 » ، ونقل هذا المعنى بطريق آخر عن « ابن عباس » و « الضحاك » « 2 » .
وجاء في رواية أخرى عن « سعيد بن جبير » عن « ابن عباس » أنّ المراد من « مرج البحرين يلتقيان » علي وفاطمة عليهما السلام ، والمراد من « بينهما برزخ لا يبغيان » حب دائم لا ينقطع ولا ينفد ، والمراد من « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » الحسن والحسين عليهما السلام « 3 » .
وورد في رواية أخرى تعبير أكثر وضوحاًا عن « ابن عباس » بشأن « بينهما برزخ لا يبغيان » وهو أنّ المراد « ود لا يتباغضان » « 4 » .
وفي الحقيقة أنّ البرزخ يعني « الحائل بين شيئين » فالمحبة هنا تحول دون البغي والتجاوز .
وبعد أن يذكر « السيوطي » أيضاً في تفسيره الروائي « الدر المنثور » الروايات المتعلقة بالتفسير الظاهري لهذه الآية ، نقل مضمون الأحاديث المتقدمة عن « ابن عباس » وعن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فيقول : روى « ابن مردويه » عن « ابن عباس » في تفسير آية « مرج البحرين يلتقيان » ، أنّ المراد علي وفاطمة عليهما السلام .
ثمّ يضيف : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، يعني الحسن والحسين عليهما السلام » « 5 » .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 209 ( ح 919 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 208 .
( 3 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 210 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 230 .
( 5 ) تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 143 .