وآراء الجهلة وتفسيرات أصحاب الأهواء والمآرب .
وهذا ما يشير إليه الحديث المعروف الوارد في أصول الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : « إنَّ فينا أهل البيت في كل خَلف عُدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » « 1 » .
وكذلك ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام في احدى كلماته القيمة ، إذ يقول : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّهبحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً ، وإمّا حافياً مغموراً لئلا تبطُل حجج اللَّه وبيناته » « 2 » .
ثالثاً : من المتعذر إقامة الحكومة الإلهيّة التي توصل الإنسان إلى الغاية التي خلق من أجلها ، إلّاعن طريق المعصومين ، لأنّ الحكومات البشرية - ووفقاً لشهادة التاريخ - كانت غالباً ما تسير في خط المصالح الشخصية ، أو الفئوية ، وأنّ جميع مساعيها كانت في هذا الاتجاه ، وكما جرّبنا مراراً وتكراراً أنّ شعارات « الديمقراطية » و « حكم الشعب للشعب » و « حقوق الإنسان » ، وما شابه ذلك ما هي إلّاقناعٌ للوصول إلى أهدافهم الشيطانية عن طريق أسهل ، فقد فرضوا أغراضهم على الشعوب بشكل خفي ومن خلال استغلال هذا المنطق وهذه الأدوات .
إنّ هذه الأصول الثلاثة أي « تبيين الطريق » الذي يعجز العقل عن تشخيصه ، و « المحافظة على ميراث الأنبياء » و « إقامة حكومة العدل » ، تمثل بالواقع الأسس الحقيقية لفلسفة وجود الإمام المعصوم .
ونختم هذا الحديث بكلام للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث يعتبر من أكثر الكلمات شمولية فيما يتعلق بفلسفة الإمامة ، وحديث من نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام :
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، باب صفة العلم ، ح 2 .
( 2 ) نهج البلاغة ، كلمات القصار ، الكلمة 147 .