ونظراً إلى أنّ الأئمّة ليسوا سوى استمرار لخط النبوة ، فإنّ أغلب هذه الفلسفات بالإمكان تحقيقها بواسطة الأئمّة المعصومين عليهم السلام أيضاً .
وفي القرآن الكريم تتلخص هذه الأمور بل وحتى أكثر منها في ثلاثة مواضيع وهي :
« التعليم » و « التربية » و « القيام بالقسط » التي أشير إليها في آيات عديدة ، فيقول تعالى بشأن الفلسفة من بعثة النبي صلى الله عليه وآله « هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الامّيّينَ رَسُولًا مِّنْهُم يَتْلُوا عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَانْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ » . ( الجمعة / 2 )
فقد تمّت الإشارة هنا إلى مسألة « التعليم » و « التربية » التي هي أهم أهداف الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
وفي مكان آخر يقول تعالى : « لَقَدْ ارْسَلنَا رُسُلَنَا بالبَيِّنَاتِ وَانْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ » . ( الحديد / 25 )
وقد أشير هنا إلى العدالة الاجتماعية والقيام بالقسط الذي يوفر الأرضية المناسبة « للتعليم » و « التربية » الصحيحة .
نعم ، فالزعماء العاديون في العالم يفكرون :
أولًا : بصيانة مكانتهم ومصالحهم الشخصية أو الحزبية ، لهذا فهم دائماً يضحون بمصالح المجتمعات البشرية من أجل مصالحهم الخاصة ، أمّا القادة الطاهرون والمعصومون واتباعهم فهم وحدهم الذين يستطيعون المحافظة على حقوق الإنسان والمصالح العامة للمجتمع الانساني كما ينبغي .
ثانياً : هَب أنّ الزعماء غير الربانيين يريدون تطبيق العدالة وقيادة المجتمعات البشرية نحو الكمال المطلوب ، فإنّ تشخيص هذه الأمور في الكثير من الحالات غير ممكن بالنسبة لهم ، فهم يستطيعون في هذه الحالة أن يشخصوا الأمور ولكنّ تشخيصهم ناقص وغير دقيق .
وهذا الأمر - التشخيص الدقيق - ممكن فقط بالنسبة للقادة الربانيين الذين يعتمدون على البحر اللامتناهي من العلم الإلهي .
وقد أثبتت تجربة السبعين سنة من الحكم الشيوعي على نصف سكان الكرة الأرضية
نفحات القرآن — صفحة 21
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١