للمزيد من التفصيل بصدد الرد على هذين الإشكالين راجعوا ذيل آية الولاية .
والجدير بالذكر هو أنّ فريقاً آخر نقل روايات في شأن نزول هذه الآية غير « الحاكم الحسكاني » في « شواهد التنزيل » إذ يقولون : إنّها ناظرة إلى خلافة علي عليه السلام . منهم العالم الشهير « أبو بكر بن المؤمن الشيرازي » الذي ينقل في رسالة الاعتقاد ( على ضوء نقل المناقب للكاشي ) عن ابن عباس : إنّ الآية المذكورة نزلت بحق علي عليه السلام عندما توجه الرسول إلى غزوة تبوك وأبقى علياً في المدينة ، فقال له علي عليه السلام : « أتخلفني على النساء والصبيان ؟ » ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال : اخلفني في قومي وأصلح ، فقال عز وجل وأولي الأمر منكم » « 1 » .
يروي صاحب كتاب « ينابيع المودة » الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في كتابه عن كتاب « المناقب » عن سليم بن قيس الهلالي : إنّ رجلًا جاء إلى علي عليه السلام وسأله : أرني أدنى ما يكون العبد مؤمناً ، وأدنى ما يكون به العبد كافراً ، وأدنى ما يكون به العبد ضالًا ؟ فقال له عليه السلام : « قد سألت فافهم الجواب . . . . . . . وأمّا أدنى ما يكون العبد به ضالًا أن لا يعرف حجّة اللَّه تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر اللَّه عزّ وجلّ عباده بطاعته وفرض ولايته » ، قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي ؟
قال : « الذين قرنهم اللَّه تعالى بنفسه ونبيه فقال : « يَاأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمرِ مِنْكُمْ » » « 2 » .
إنّ هذه الرواية شاهد على أنّ اولي الأمر حجج اللَّه ووكلاؤه .
ووردت عشرات الروايات في تفسير البرهان عن مصادر أهل البيت عليهم السلام في ذيل الآية كلها تقول : إنّ الآية المذكورة نزلت بحق علي عليه السلام أو بحقه وسائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، بل وفي بعض هذه الروايات جاءت أسماء الأئمّة الاثني عشر واحداً واحداً « 3 » .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 425 .
( 2 ) ينابيع المودة ، ص 116 .
( 3 ) تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 381 - 387 .