تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فهؤلاء المتعصبون يريدون في الواقع انكار فضل علي عليه السلام فيُشكلون على اللَّه عزّ وجلّ . انتبهوا هنا إلى كلام الرازي فهو يقول : « وهو أنّ اللائق بعلي عليه السلام أن يكون مستغرق القلب بذكر اللَّه حال ما يكون في الصلاة ، والظاهر أنّ من كان كذلك فانّه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه » « 1 » . علينا أن نسأل الفخر الرازي أن إذا كان هذا العمل خلافاً لآداب الصلاة وحضور القلب ، فلماذا اثنى عليه الباري جلّ وعلا ، واعتبر ولاية المؤمنين حقيقة بمثل هذا الشخص ؟ ! على أيّة حال ، فلا مجال للشك في أنّ سماع صوت المحتاج والاستجابة له في حال الصلاة عبادة مضاعفة حصلت في آن واحد ، وعلينا أن نعوذ باللَّه من التعصب الذي يبعدنا عن الحقائق . 3 - ومن جملة التبريرات التي طرحت هنا بصيغة إشكال هو : إنّ التصدق بالخاتم على السائل فعل كثير ويتعارض مع الصلاة ! . ليس هناك ما يدعو للعجب ، فعندما يريد الإنسان أن لا يذعن للواقع فإنّه يصطنع التبريرات ليحاجج بها ، وهو على يقين بأنَّ تبريراته واهية ؟ ! والجواب : أولًا : إنّ عملية اخراج الخاتم تمّت بإشارة بسيطة وعلى ضوء جميع الفتاوى فإنّ هذا العمل لا يعتبر فعلًا كثيراً ولا يوجب الإشكال في الصلاة ، لا سيما إذا أشار الإمام عليه السلام إشارة بسيطة ، والسائل اخرجه بنفسه . ثانياً : لقد صرح الفقهاء بأنّ حتى قتل الحيوان اللادغ مثل « العقرب » أثناء الصلاة ، أو رفع الطفل أثناء الصلاة ، أو حساب عدد الركعات عن طريق الحصى ، بل وحتى غسل جانب من اللباس أو اليد إذا تنجست أثناء الصلاة ، لا يضر بالصلاة ، بينما يعتبر اعطاء الخاتم للسائل أو اخراجه أبسط من ذلك بكثير . 4 - يقول المبررون : من اين جاء علي عليه السلام بذلك الخاتم النفيس ؟ وألم يكن التختم به إسرافاً ؟
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 12 ، ص 30 .
نفحات القرآن — صفحة 161 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي