تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من مال الدنيا أي شيء ؟ وإذا كان المراد الصدقة المستحبة فلا يقال لها زكاة ؟ الجواب : أولًا : إنّ موارد إطلاق الزكاة في القرآن الكريم على الزكاة المستحبة كثيرة ، فكثيراً ما ورد في العديد من السور المكية اسم « الزكاة » والمراد منها الزكاة المستحبة ، إذ إنّ وجوبها كان بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة . والآيات 3 من سورة النمل ، و 39 من سورة هود ، و 4 من سورة لقمان من جملة الموارد التي جاءت فيها كلمة الزكاة ، ونظراً لكون هذه السور مكية فإنّ المراد هو الزكاة المستحبة . ثانياً : صحيح أنّ علياً عليه السلام لم يدخر من مال الدنيا إلّاأنّه كانت تأتيه حصة من بيت المال ، ومن المتيقن أنّه كان يمتلك وارداً بسيطاً من مجهوده أيضاً ، وأنّ الخاتم المذكور من الفضة والظاهر أنّه كان رخيصاً ، على هذا الأساس فإنّ تعلق هذا القدر من الزكاة البسيطة به عليه السلام ليس مستبعداً أبداً ، وأنّ المبالغة بما قالوه بشأن قيمة ذلك الخاتم لا أساس لها من الصحة على الاطلاق . ثالثاً : ألا يتعارض الانتباه إلى السائل مع حضور القلب في الصلاة والاستغراق في مناجاة الخالق جل وعلا مع القول السائد عنه : ( حتى عرف بأنّ نصلًا وقع في رجله فأخرجوه أثناء الصلاة ولم يُحسّ ) « 1 » فكيف يتسنى له الانتباه إلى السائل أثناء الصلاة ؟ ! الجواب : إنّ الذي يورد هذا الإشكال غافل عن سماع صوت السائل ومساعدته فما قام به عليٌّ عليه السلام لا يعتبر توجها إلى غير اللَّه ، أو إلى الذات أو الأمور الدنيوية ، بل إنّه في واقع الأمر توجّه إلى اللَّه . فقد كان القلب المقدس لعلي عليه السلام يشعر بالسائلين ، ويستجيب لندائهم فقد مزج عمله العبادي هذا بعبادة أخرى ، وتصدق أثناء الصلاة ، وكلاهما كان للَّه‌وفي سبيله . ومثل هذا الإشكال في الحقيقة إشكال على القرآن الكريم ، لأنّ اللَّه تعالى قد امتدح في هذه الآية اعطاء الزكاة أثناء الركوع ، ولو كان هذا العمل دليلًا على الغفلة عن ذكر اللَّه فلا ينبغي أن يستند إليها كصفة سامية وفائقة الأهميّة .
هامش
( 1 ) نص الرواية هكذا ، روي أنّه وقع نصلٌ في رجله فلم يُتَمكن من اخراجه فقالت فاطمة عليها السلام أخرجوه في حال صلاته فإنّه لا يحسّ بما يجري عليه حينئذٍ فأُخرج وهو في صلاته ( المحجة البيضاء ، ج 1 ، ص 398 - إحقاق الحق ، ج 2 ، ص 414 ) .