تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والأرضين والجن والانس والملائكة والنباتات والحيوانات والجبال والبحار قد حصل بقدرة اللَّه جلّ وعلا ، لا عن طريق عباده الخاصين أو ملائكته ، لذا فقد نسب الخلق إليه في جميع الأحوال ، ولم ينسب هذا الأمر إلى غيره « بنحو واسع » في أي موضع أبداً ، وعليه فإنّ خالق السماوات والأرضين والنبات والحيوان والإنسان هو اللَّه وحده . 2 - « الولاية التكوينية في ايصال الفيض » : بمعنى أنّ كل إمداد ورحمة وبركة وقدرة من قبل اللَّه تعالى تصل إلى عباده أو سائر الكائنات في عالم الوجود بواسطة أولياء اللَّه وخاصة عباده ، كمياه الشرب بالنسبة للبيوت في مدينة ما التي تمر من خلال الأنبوب الرئيس وهذا الأنبوب الكبير يستلم المياه من مصدرها ويوصلها إلى جميع النقاط ، ويعبر عنه ب « الواسطة في الفيض » . وهذا المعنى ليس محالًا أيضاً من الناحية العقلية ، ويشاهد نموذجه في العالم الصغير ، وبناء الإنسان ، وتوزيع المواد الغذائية على الخلايا كافّة عن طريق شريان القلب ، فما المانع من ذلك في العالم الكبير أيضاً ؟ ولكن ممّا لا شك فيه أنّ إثباته بحاجة إلى دليل مقنع ، وإذا ما ثبت فهو بإذن اللَّه تعالى . 3 - « ولاية تكوينية في حدود معينة » : كإحياء الموتى وشفاء المرضى الذين يستحيل علاجهم ونحو ذلك . وقد وردت نماذج من هذا النوع من الولاية بشأن بعض الأنبياء في القرآن الكريم بصراحة حيث سيشار إليها لاحقاً ، والروايات الإسلامية شاهد على ذلك أيضاً ، من هنا فإنّ هذا الفرع من الولاية التكوينية ليس ممكناً من ناحية العقل فحسب ، بل هنالك أدلة نقلية عليه أيضاً . 4 - « الولاية التي تعني الدعاء من أجل تحقيق المطالب » : ويأتي ذلك بقدرة اللَّه تعالى ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام المعصوم يدعو فيتحقق ما طلبه من اللَّه تعالى . وهذا المعنى ليس فيه أي محذور عقلي ولا نقلي ، وأنّ الآيات والروايات مليئة بنماذج منه ، بل ربّما لا يمكن اطلاق اسم الولاية التكوينية عليه لأنّ استجابة دعائه تأتي من قبل اللَّه تعالى .