والأرضين والجن والانس والملائكة والنباتات والحيوانات والجبال والبحار قد حصل بقدرة اللَّه جلّ وعلا ، لا عن طريق عباده الخاصين أو ملائكته ، لذا فقد نسب الخلق إليه في جميع الأحوال ، ولم ينسب هذا الأمر إلى غيره « بنحو واسع » في أي موضع أبداً ، وعليه فإنّ خالق السماوات والأرضين والنبات والحيوان والإنسان هو اللَّه وحده .
2 - « الولاية التكوينية في ايصال الفيض » : بمعنى أنّ كل إمداد ورحمة وبركة وقدرة من قبل اللَّه تعالى تصل إلى عباده أو سائر الكائنات في عالم الوجود بواسطة أولياء اللَّه وخاصة عباده ، كمياه الشرب بالنسبة للبيوت في مدينة ما التي تمر من خلال الأنبوب الرئيس وهذا الأنبوب الكبير يستلم المياه من مصدرها ويوصلها إلى جميع النقاط ، ويعبر عنه ب « الواسطة في الفيض » .
وهذا المعنى ليس محالًا أيضاً من الناحية العقلية ، ويشاهد نموذجه في العالم الصغير ، وبناء الإنسان ، وتوزيع المواد الغذائية على الخلايا كافّة عن طريق شريان القلب ، فما المانع من ذلك في العالم الكبير أيضاً ؟
ولكن ممّا لا شك فيه أنّ إثباته بحاجة إلى دليل مقنع ، وإذا ما ثبت فهو بإذن اللَّه تعالى .
3 - « ولاية تكوينية في حدود معينة » : كإحياء الموتى وشفاء المرضى الذين يستحيل علاجهم ونحو ذلك .
وقد وردت نماذج من هذا النوع من الولاية بشأن بعض الأنبياء في القرآن الكريم بصراحة حيث سيشار إليها لاحقاً ، والروايات الإسلامية شاهد على ذلك أيضاً ، من هنا فإنّ هذا الفرع من الولاية التكوينية ليس ممكناً من ناحية العقل فحسب ، بل هنالك أدلة نقلية عليه أيضاً .
4 - « الولاية التي تعني الدعاء من أجل تحقيق المطالب » : ويأتي ذلك بقدرة اللَّه تعالى ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام المعصوم يدعو فيتحقق ما طلبه من اللَّه تعالى .
وهذا المعنى ليس فيه أي محذور عقلي ولا نقلي ، وأنّ الآيات والروايات مليئة بنماذج منه ، بل ربّما لا يمكن اطلاق اسم الولاية التكوينية عليه لأنّ استجابة دعائه تأتي من قبل اللَّه تعالى .
نفحات القرآن — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٢