الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام
تمهيد :
نحن نعلم أنّ الولاية على نحوين :
1 - الولاية التشريعية .
2 - الولاية التكوينية .
المراد من الولاية التشريعية هو الحكم والاشراف القانوني والإلهي الذي يكون تارة بشكل محدود كولاية الأب والجد على الصغير ، وتارة بشكل واسع وشامل كولاية الحاكم الإسلامي على كافة القضايا المتعلقة ب « الحكومة » و « إدارة شؤون الامّة الإسلامية » ، حيث سيأتي بحث ذلك بشكل مفصل في « الجزء العاشر من نفحات القرآن » إن شاء اللَّه تعالى .
أمّا المراد من الولاية التكوينية ، فهي : قدرة الإنسان على التصرف في عالم الخلق والتكوين بأمر اللَّه وإذنه ، والإتيان بأفعال خارقة للعادة والنواميس الطبيعية لعالم الأسباب ، فمثلًا يبريء المريض الذي لا علاج له بإذن اللَّه ، وذلك من خلال الهيمنة والنفوذ الذي وهبه اللَّه تعالى له ، أو يحيي الموتى ، وأعمال أخرى من هذا القبيل ، وكل أشكال التصرف المعنوي غير الاعتيادي في أرواح وأجسام البشر ، وهذا النوع يشمل الطبيعة أيضاً .
وربّما تكون ل « الولاية التكوينية » أربع حالات بعضها « مقبولة » وبعضها « غير مقبولة » .
1 - « الولاية في أمر الخلقة وخلق العالم » : بمعنى أنّ اللَّه تبارك وتعالى يمنح عبداً من عباده أو ملكاً من ملائكته قدرة خلق العوالم أو محوها من الوجود ، ومن المسلَّم به أنّ هذا الأمر ليس مستحيلًا ، لأنّ اللَّه على كل شيء قدير وقادرٌ على منح أي نحو من القدرة لأي إنسان ، بَيدَ أنّ آيات القرآن تؤكّد في كل المواضع على أنّ خلق عالم الوجود والسماوات