النكات الأدبية ، من قبيل : ( الاستعارة ، الطباق ، مجاز الحذف ، الإشارة ، الموازنة ، الجناس ، التسهيم أو الإرسال ، التقسيم ، التمثيل ، الارداف و . . . ) « 1 » .
8 - احدى خصائص القرآن من الناحية الأدبية ، هي الصراحة القاطعة بما يقل نظيرها ، إضافة إلى اللطافة والدقّة في العبارات .
ومن المعلوم أنّ كل إنسان يستمتع بالنبرة الصريحة لأحد الفصحاء ، ذلك لأنّه يبيّن الحقائق بصدق وأمانة وبدون أيتشويه أو تشويش ، وليس هناك لذة تفوق لذة درك الحقائق .
إنّ التشدق والتحدث بأشكال متعددة ، يدل بوضوح ( إلّافي الموارد الاستثنائية ) على عدم إيمان المتكلم بأقواله ، أو على مخاوفه واحتراسه من حكم المستمعين له ، وفي كلتا الحالتين يحكي ذلك عن ضعف وعجز المتكلم .
وتقترن الصراحة والصدق القاطع بالخشونة في أغلب الأحيان والمهم في الأمر أنّ على المتكلم في الوقت الذي يكون صريحاً فيه أن يهتم بلطافة البيان أيضاً ، ونشاهد ذلك في آيات القرآن بشكل واضح .
ومن أهم الجبهات القتالية للإسلام هي جبهة التوحيد والشرك ، وقد استفاد القرآن من أعلى مراتب الصراحة والقاطعية في هذا المجال فتارة يقول : « انَّ الّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابَاً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَانْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّايَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطلُوبُ » . ( الحج / 73 )
وتارة أخرى يقول رداً على عبدة الأوثان الذين احتموا بذريعة اتباع عقائد آبائهم وأشرافهم هروباً من المنطق الصاعق للقرآن : « بَلْ نَتَّبِعُ مَا الْفَيْنَا عَلَيهِ آبَاءَنَا اوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » . ( البقرة / 170 )
وفي موضع آخر يصعد من حدة قاطعيته في مقابل التوسل بآداب وتقاليد الأجداد بقوله على لسان إبراهيم عليه السلام : « لَقَدْ كُنْتُم انْتُم وَآبَاؤُكُم في ضَلَالٍ مُّبِينْ » . ( الأنبياء / 54 )
هامش
( 1 ) أساليب اعجاز القرآن ، ص 52 .