وجاء في تفسير : « والشمس وضحاها » في روايات متعددة أنّ ( الشمس ) هي إشارة لوجود الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأنّ ( القمر ) هو إشارة إلى وصيِّه بالحق « 1 » .
من البديهي أنّه لا يوجد دليل لإثبات وجود الشمس سوى وجودها بالذات ، لأنّ الجميع يطلعون على وجود الشمس المشرقة والمنيرة بمجرد طلوعها من أفق المشرق .
وفيما عدا هذه التعابير أشار القرآن الكريم في آيات أخرى إشارة واضحة إلى هذه المسألة ، وأشار إلى بعض دلائل أحقية الرسول صلى الله عليه وآله ومن جملتها أنّه استند إلى قضية ( امّيته ) واعتبارها قرينة ، مثلًا يقول تعالى :
« وَمَاكُنتَ تَتلُوا مِنْ قَبلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَميِنكَ اذاً لَّارتَابَ المُبطِلُونَ » .
( العنكبوت / 48 )
وهنا يشير القرآن إلى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله لو كان يقرأ ويكتب لكان الشك يقع بين كون القرآن منه أو من اللَّه ، ولكن بالنظر إلى أنّه صلى الله عليه وآله كان امّياً وأنّ القرآن الكريم كان معجزة من جوانب مختلفة فلا يبقى لأحد أي مجال للشك في أنّ هذا الكتاب هو من قبل اللَّه تعالى .
وهذه طبعاً قرينة واحدة فقط من القرائن الكثيرة التي تلاحظ في وجوده صلى الله عليه وآله ، ودليلٌ على صدق دعوته ، وكلما وضعنا مجموع هذه القرائن إلى جنب بعضها البعض لأضحت المسألة أكثر سطوعا من الشمس .
وتعبير ( المبطلون ) يدل على أنّه حتى لو كان النبي صلى الله عليه وآله قد تلقى التعليم فلا مجال أيضاً إلى أنّ نعتبر هذا الكتاب هو من بناة أفكاره ، لماذا ؟ لأنّه يقينا اسمى من فكر وعلم بني البشر ، ولكن هذا الأمر بمفرده قد يشكل ذريعة للمفسدين والمبطلين .
ونقرأ في قوله تعالى :
« قُلْ لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا ادرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثتُ فِيكُم عُمُراً مِّن قَبلِهِ افَلَا تَعقِلُونَ » . ( يونس / 16 )
هامش
( 1 ) في تفسير البرهان ، ج ، 4 ص 466 توجد خمسة أحاديث حول هذا الموضوع ، وليس في هذا التفسير تعارض مع التفاسير الأخرى للشمس ، ويمكن جمعها كلها في معنى الآية .