ولكن بطريقة جمع القرائن نقوم بدراسة آثار موضوع خاص أو ما يسمى ب « الجزئي الحقيقي » ثم نتوصل من مجموع تلك الآثار إلى المؤثر .
وكمثال على ذلك : حينما تقع جريمة في نقطة ما ويؤتى بالمتهم إلى المحكمة فينكر التهمة الموجهة إليه جملةً وتفصيلًا ، مستفيداً من عدم وجود شاهد يثبت التهمة ، فإنّ الحاكم الذكي لا يغلق ملفَّ القضية بذريعة إنكار المتهم وعدم تيسّر الشاهد ، بل يقوم بتجميع القرائن عن طريق التحقيقيات المختلفة ، ودراسة أمور كثيرة أخرى مثل :
أ ) سوابق المتهم .
ب ) نوع العلاقة التي تربط بين المتهم والشخص الذي وقعت عليه الجريمة ، وهل هناك من خصومة أو اختلاف بينهما أم لا ؟
ج ) مكان وزمان وقوع الحادثة ، وهل بإمكان المتهم ايضاح المكان الذي كان فيه وقت وقوعها ؟
د ) نوع السلاح أو الرصاصة التي عُثر عليها في هذه الحادثة ، وهل أنّ المتهم يستخدم مثل هذا السلاح أم لا ؟
ه ) ملاحظة الحالة الجسدية للمتهم والشخص الذي وقعت عليه الجناية ، وهل توجد آثار منازعة عليهما أم لا ، وهل للمتهم توضيحات لهذه الآثار أم لا ؟
و ) الاحساس الذي ينعكس على المتهم عند مشاهدته رداء المقتول وآثار الجريمة ، وهل تضطرب حالته أم يحتفظ بهدوئه أثناء ذلك ؟
ز ) الحالة النفسية للمتهم ومقارنتها بالسابق ، هل هي متعادلة أم يسيطر عليها الاضطراب ؟
ح ) عند اجابته عن أسئلة المحقق والحاكم هل ينتابه الارتباك والاضطراب والتناقض وأمثالها أم لا ؟
بالإضافة إلى مسائل أخرى كثيرة ، وقد لا تكون آحادها كافية لإثبات الحقيقة ، ولكن بحث هذه الجوانب أحياناً لا يبقي أي شك أو ترديد بأنّ الجريمة نفذت من قبل المتهم ، وهذا
نفحات القرآن — صفحة 252
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٢