تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يستخلص من مضمون هذه القصة الكاذبة للتوراة ما يلي : أ ) كان لسليمان عليه السلام علاقات كثيرة بنساء الطوائف المشركة ، وقد استولى على قسم كبير منهن خلافا لأمر اللَّه ثم أخذ يميل إلى معتقداههن شيئاً فشيئاً ، وبالرغم من كونه شخصاً ميالًا للنساء فقد حاز على 700 امرأة بالعقد الدائم و 300 امرأة بالعقد المنقطع ! إلّاأن تعلقه الشديد بالنساء أدى به إلى ابتعاده عن طريق اللَّه تعالى ! . ب ) أصدر سليمان قرارا معلنا ببناء معبد للأصنام ، وبنى على الجبل المطل على « اورشيلم » تلك البقعة المقدّسة لإسرائيل ، معبدا لصنم كموش - الصنم المعروف لطائفة الموابيان - وصنم مولك - الصنم المختص بطائفة بني عمون - وبرزت في نفسه علاقة خاصة بصنم « عشتروت » الصنم المنسوب إلى الصيدونيان ، وقد تحقق ذلك كله في عهد شيخوخته ! ج ) ووجه اللَّه تعالى له عقابا على هذا الانحراف والذنب العظيم ، وتبلور هذا العقاب في أن يسلب منه مملكته وسلطانه ولكن لا يسلبه من يده شخصاً وإنّما يسلبه من يد ابنه « رحبعام » ! وسيمنحه فرصة البقاء في الحكم متى شاء ، وهذا الأجل لكونه من عباد اللَّه المقربين ؛ لقد كان والد سليمان هو داود ، ذلك العبد المقرب عند اللَّه والذي أقدم على قتل النفس وارتكاب الزنى بالمحصنة ، وهي زوجة أحد قادة جيشه ! ! هل يمكن لأحد الأشخاص العقلاء أن ينسب هذه التهم الفظيعة إلى ساحة إنسان مقدس كالنبي سليمان ؟ ! إذا اعتقدنا بنبوة سليمان عليه السلام - كما صرح به القرآن - فالأمر واضح وإذا وضعناه في قائمة ملوك بني إسرائيل ، فكذلك لا يمكن أن تصدق في حقه مثل هذه التُهم أيضاً . ولو أننا أنكرنا نبوته فمن المسلم أنّه كان تالياً للنبي من بعده ، لأنّ من الكتب التي اشتملت على أقوال هذا الرجل الإلهي الكبير كتابين من كتب العهد القديم أحدهما يقع تحت عنوان « مواعظ سليمان » أو « حكم سليمان » والآخر تحت عنوان « نشيد سليمان » بالإضافة إلى أنّ التوراة في الفصل الثالث من الكتاب الأول لتاريخ الملوك « الجمل من 5