ثالثاً : هذا المخطّط بمجموعه سواء فيما يتعلّق بالاخوّة أو الأب ، كان إتماماً لاختبار إلهي لهم ، وبعبارة أخرى كان يوسف طبقاً للأمر الإلهي الذي تلقّاه عن طريق الوحي سبباً لإختبار مقاومة يعقوب مقابل فقد ولده الثاني الذي كان ولهاناً بحبّه ، ولتتمّ من خلال ذلك دائرة تكامله ومكافأته وثوابه ، كما تمّ هنا وضع الاخوّة ثانية في بودقة الاختبار ، لمعرفة مدى استعدادهم للوفاء بالعهد الذي عقدوه مع أبيهم في عدم ترك « بنيامين » وحيداً ؟
وليُعرف من جهة أخرى الأشخاص الذين قالوا : « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » . ( يوسف / 77 )
وأراد اخوته من هذا الكلام يوسف عليه السلام .
الخلاصة : إنّ قصّة يوسف عليه السلام مليئة بالإختبارات ، سواء فيما يتعلّق بيوسف ، أو أبيه ، أو اخوته ، وفي الآية أدناه إشارة إلى هذا القول :
« كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ » . ( يوسف / 76 )
كما أنّ هذا التعبير يكشف النقاب عن السؤال الأخير أيضاً ويجيب عنه ، وهو أنّ تطبيق خطّة « عبودية السارق » كان أمراً إلهيّاً إلى يوسف ( لإكمال الامتحان المذكور ) في خصوص هذا المورد « تأمّل جيّداً » ، وبناءً على هذا فلا نجد في البين إشكالًا يمكن توجيهه إلى هذا النبي العظيم فيما يتعلّق بمنزلة العصمة .
5 - موسى عليه السلام
هنالك آيات قرآنية في مختلف السور مرتبطة بمنزلة عصمة موسى عليه السلام ، وقد تعرّضت للاستفهام أيضاً :
نقرأ في الآية 16 من سورة القصص ، أنّ موسى عليه السلام وبعد صراعه مع أحد أعدائه ( أتباع فرعون ) ، الذي كان في شجار مع رجل من بني إسرائيل ، وتوجيه ضربة قاضية إليه أردته