تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حاكماً على هذا العالم وخالقاً له ؟ ! بالإضافة إلى أنّ « الحركة » بذاتها موجود « حادث » ، وبناءً على هذا فالشيء المتحرّك مخلوق وحادث حتماً ، ومثل هذا لا يمكن أن يكون موجوداً أزليّاً أبديّاً ( هذا هو نفس الشيء الوارد في البراهين الفلسفية تحت عنوان « العالم متغيّر » و « كلّ متغيّر حادث » ) . وبناءً على هذا فقد كان لحوار إبراهيم ثلاثة مفاهيم مختلفة ومثيرة ، ولا يمكن الاستغناء عنها لإبطال ألوهية النجم والقمر والشمس .

4 - يوسف عليه السلام

امّا في شأن النبي يوسف عليه السلام فنحن نواجه بعض الآيات التي تبدو لأوّل وهلة غير منسجمه مع منزلة عصمته ، من أهمّها ما جاء في القرآن الكريم : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَآ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الُمخْلَصِينَ » . ( يوسف / 24 ) إذ يتصوّر القارئ في البداية أنّ هذه الآية تجعل من يوسف شريكاً لزليخا في قصد المعصية . الجواب : يكفي التمعّن في نصّ هذه الآية لرفع هذا الالتباس ، لأنّ القرآن يقول : « لَوْلَا أَنْ رَآ بُرْهَانَ رَبِّهِ » ومفهوم هذا الكلام هو بالضبط أنّه لم يقصد المعصية لأنّه رأى برهان ربّه . ما هو المراد بهذا البرهان ؟ ( علماً أنّ البرهان يعني كلّ دليل قوي ومحكم يتبنّى بيان الحقيقة وإيضاحها ، وهو مأخوذ من مادّة « بره » التي تعني : إبيضّ ) . للمفسّرين هنا احتمالات متعدّدة ، أفضلها هو القول : إنّ المراد من برهان الربّ ، هو