تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وحاولوا أحياناً توسيع دائرة الإشكال فقالوا : لماذا لم يكشف يوسف عليه السلام النقاب عمّا جرى له بسرعة ليطّلع اخوته على حقيقة الأمر وليوصلوا خبر حياته وعظمة مكانته إلى أبيه الشيخ ؟ ، ليطمئن ويتخلّص من ألم الفراق الذي أضناه كثيراً ، فهل أنّ مثل هذا التصرّف يتناسب مع الوضع الذي كان يعيشه ذلك الأب المسنّ ؟ ثمّ ما هي عقوبة السارق في ذلك الزمن ليبقى أخو يوسف عندهم كرهينة بتهمة السرقة ؟ هل كان هذا حكماً إلهيّاً ، أم سنّة أهل مصر الخرافية ؟ لو كانت سنّة أهل مصر ، فلماذا وافق يوسف على تطبيق هذا الحكم الجائر بحقّ أخيه ؟ الجواب : من الممكن العثور على أجوبة هذه الأسئلة بشكل واضح ، من خلال الآيات الواردة في سورة يوسف وقرائن أخرى . أوّلًا : يبدو حسب الظاهر أنّ هذا الأمر قد تمّ بموافقة « بنيامين نفسه » ( الأخ الأصغرليوسف ) ، إذ إنّ آيات هذه السورة تشهد كاملًا على أنّ يوسف قد عرّف نفسه لبنيامين قبل ذلك ، فعلم بنيامين أنّ هذه الخطّة قد وضعها يوسف للاحتفاظ به عنده فوافق على هذه الخطة . ثانياً : إنّ القائل : « إنّكم لسارقون » مجهول ؟ غاية ما نعرفه عنه أنّه كان من حاشية يوسف عليه السلام ، وحينما وجدوا الوعاء المخصوص داخل متاع أحد اخوة يوسف تيقّنوا من كونه هو السارق ، وبديهي أنّ ارتكاب عمل ما من قبل أحد الأفراد في مجموعة واحدة ، يُعرِّض كلّ أعضاء تلك المجموعة لخطاب : إنّكم قمتم بهذا العمل . على أيّة حال فهذا الكلام والتشخيص إنّما يتعلّق بحاشية يوسف ولا علاقة له به ، بل الشيء الوحيد الذي قام به يوسف هو وضع الوعاء في رحل أخيه لإثارة ذلك الإتّهام ، الذي كان السبب وراء خلاص وراحة أخيه الذي وافق على ذلك ، كما تقدّم .
نفحات القرآن — صفحة 97 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي