تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
المجيد ( على الأقل في السور النازلة قبل سورة المؤمن ) « 1 » ، وأنّ عددهم يزيد على المذكور في القرآن . نظير هذا المعنى ورد أيضاً في قوله تعالى : « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » « 2 » . ( النساء / 164 ) طبعاً لم يتّضح عدد أنبياء اللَّه ورسله من خلال تعرّض آيات القرآن لذكر العدد ، لكن يستفاد من بعض الآيات أنّ عددهم كان كبيراً جدّاً ، كما نقرأ في القرآن الكريم حيث يقول تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ » . ( فاطر / 24 ) مع الأخذ بنظر الاعتبار عنواني « بَشيراً » و « نَذيراً » ، الواردين في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في صدر الآية ، يتّضح أنّ المراد من كلمة « نذير » ، في ذيل الآية هم أنبياء اللَّه ورسله أيضاً ، كما يستفاد من عموم مفهوم الآية أنّ هناك نبيّاً إلهيّاً كان قد ظهر بين كلّ امّة من الأمم فيما مضى وأنّه قام بتحذيرهم . وتفسير بعض المفسّرين لكلمة « نذير » هنا بالمعنى الأوسع الشامل لكلّ الفقهاء والعلماء الذين ينذرون الناس ويحذّرونهم ، يخالف ظاهر الآية بطبيعة الحال . وبهذا يتّضح جيّداً أنّ عدد الأنبياء من وجهة نظر القرآن عدد هائل ! سؤال : وهنا يرد هذا السؤال وهو : كيف يُمكن الجمع بين مضمون الآية أعلاه وبعض الآيات القرآنية التي تخاطب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بالقول : « وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَّذِيرٍ » . ( سبأ / 44 ) وكذا في قوله تعالى : « تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ » « 3 » . ( يس / 5 - 6 )
هامش
( 1 ) سورة المؤمن وطبقاً لقولٍ : هي السورة السابعة والخمسون النازلة على النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) سورة النساء طبقاً لروايةٍ : هي السورة الثانية والتسعون النازلة على النبي صلى الله عليه وآله . ( 3 ) ذهب معظم المفسّرين إلى أنّ « ما » في جملة « مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ » « نافية ، لجملة « فَهُمْ غَافِلُونَ » ، والآية الثالثة من سورة السجدة : « لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » ، خير شاهد على هذا المدّعى ، في حين اعتبر البعض الآخر « ما » موصولة أو مصدرية ، لكن كلا هذين الاحتمالين ضعيفان حسب الظاهر ، والذي قيل إنّما على أساس المعنى الأوّل .