تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
3 - « الزبور » يعني زبور داود و « الذكر » يعني التوراة « 1 » . على أيّة حال فالآية تبيّن أنّ هذا كان حكماً عامّاً وسنّة إلهيّة دائمة ، تقوم بتوجيه تعاليم الأنبياء نحو تأسيس حكومة الصالحين والطاهرين في الكرة الأرضية ، وقد وفّق البعض منهم أحياناً في تشكيل نموذج لها ، وطبقاً للروايات المتواترة فسيتجسّد مصداقها الكامل عند ظهور المهدي ( أرواحنا فداه ) . ومن البداهة أيضاً أنّ ضمان أهداف أديان الأنبياء الإلهيين مرهون بتشكيل مثل هذه الحكومة ، إذ أثبتت التجارب أنّ الأحكام الإلهيّة لا يمكن تطبيقها بالكامل عن طريق الوصايا والنصائح والحِكَم فقط ، بل لابدّ من استثمار كلّ طاقات الحكومة وفي كافّة الأبعاد ، مع وضع الإنسان منذ لحظة ولادته وإلى وفاته تحت إشراف التعاليم السماوية . التعبير ب « عبادي الصالحون » تعبير جامع وبليغ جدّاً ، شامل لكلّ المؤهلات من حيث « الإيمان » و « العلم » و « التقوى » و « الإدارة والتدبير » ، أجل ، فمثل هؤلاء الأشخاص يمكنهم أن يكونوا وارثي حكومة السماء في الأرض . 13 - الدعوة إلى الوحدة : الاختلاف أكبر عامل لفساد المجتمع وضياع الطاقات الماديّة والمعنوية لكلّ قوم وشعب ، ومن هنا فأحد الأهداف الرئيسيّة للأنبياء وبرامجهم العامّة هو محاربة الاختلافات ، كما نقرأ في الآية الثالثة عشرة من البحث حيث يقول تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ( ثمّ ظهر الاختلاف فيما بينهم ) فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ » ( وليقضوا على تلك الخلافات ) . ومع هذا فقد أشعل فريق نار الفتنة وشقّ الكلمة ، بل اختلفوا حتّى في الحقائق النازلة في الكتب السماوية : « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 7 ، ص 66 ، ووردت نفس هذه المعاني الثلاثة في تفسير القرطبي .