هذه القرائن بمجموعها تشهد بوضوح على أنّ المراد من هذه السنّة الخالدة للأنبياء السابقين هو إزالة السنن الخاطئة والخرافية تلك .
ولِمَ لا ؟ ! وأحد أهداف بعثة الأنبياء هو تخليص الناس من مخالب مثل هذه السنن الباطلة ، لتحلّ محلّها السنن الإلهيّة .
10 - مقاومة المنافقين بشدّة وعدم الرضوخ لهم هي إحدى الأصول الأخرى لتعاليم الأنبياء الثابتة ، كما جاء في نفس هذه الآية وبعد الإشارة إلى أعمال المنافقين القبيحة المتعمَّدة في المجتمع الإسلامي ، والتهديد بأنّ هؤلاء المنافقين الكذّابين ، والذين في قلوبهم مرضٌ والذين يشيعون الأباطيل لو لم ينتهوا عن غيّهم ويرجعوا عن مواصلة أعمالهم العدوانية ، لجعلناك تثور عليهم وتطردهم من كلّ مكان وتمزّقهم شرّ ممزّق : « سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » . ( الأحزاب / 62 )
صرّح معظم المفسّرين بأنّ المراد من هذه السنّة هي نفس مجاهدة المنافقين والأفراد المضرّين الذين لا ينتهون عن أعمالهم الشنيعة في المجتمعات البشرية وعن عدائهم للأنبياء والمؤمنين « 1 » .
11 - أصول العبادات والأعمال الحسنة : كانت أيضاً من ضمن التعاليم المشتركة لهؤلاء القادة الحقيقيين كما يقول تعالى في الآية الحادية عشرة من البحث ، وضمن الإشارة إلى فريق من الأنبياء العظام : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ » .
إشارة إلى أنّه وفضلًا عن مقام النبوّة والرسالة اللذين يتطلّبان استلام الوحي وإبلاغه
هامش
( 1 ) راجع تفاسير مجمع البيان ؛ والمراغي ؛ والكبير ؛ والقرطبي ؛ وروح البيان ، ذيل الآيات مورد البحث .