تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
7 - الدعوة إلى العدالة الاجتماعية هي أصل آخر من هذه الأصول الأساسية ، وقد وردت بصراحة في الآية السابعة ، يقول تعالى : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » . ولِمَ لمْ يكن كذلك حين يستحيل على المجتمع البشري بلوغ أهدافه النهائية أي التكامل المعنوي مع غياب إقامة القسط والعدالة الاجتماعية ؟ الملفت للنظر هو قوله : إنّ الهدف من إرسال الرسل والبيّنات والكتاب والميزان هو قيام الناس بالقسط والعدل مباشرة مع تنفيذه ، لا أن يفرض عليهم ذلك فرضاً ، أجل فضمان هذا الهدف مرهون ببلوغ المجتمع البشري مرحلة إقامة القسط والعدل وتنفيذه بذاته . وحول المراد من « البيّنات والكتاب والميزان » هناك أبحاث كثيرة للمفسّرين ، أقواها كما يبدو أنّ « للبيّنات » معنىً واسعاً شاملًا لكلّ المعجزات وأنواع الأدلّة العقلية التي تقام لإثبات النبوّة ، و « الكتاب » إشارة إلى مجموع تعاليمهم ، وامّا « الميزان » فيعني معايير قياس الحقّ من الباطل ، أو القوانين والمقرّرات التي يصل بها الحقّ إلى أهله . وهذه كلّها وسائل لبلوغ العدالة الاجتماعية وإقامة القسط والتي تكون بدورها مقدّمة لتوفير الأرضية المناسبة لتربية الإنسان وتعليمه وتكامله « 1 » . 8 - أهميّة « الإيمان » و « العمل الصالح » كقيم أساسية لإنقاذ البشرية هي أيضاً من الأصول المشتركة لتعاليم الأنبياء ، نقرأ في ثامن آية من البحث : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . جاء في أحد التفاسير المعروفة : إنّ أهل النجاة هم المسلمون الذين آمنوا بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وثبتوا على إيمانهم وعملوا صالحاً وكذا الذين عاشوا قبل ظهور نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وآمنوا بالأديان السماوية وعملوا صالحاً . طبقاً لهذا التفسير ف « الإيمان » و « العمل الصالح » كانا كأصلين عامّين في برامج كلّ الأديان الإلهيّة لغرض نجاة الإنسان .
هامش
( 1 ) لمزيد من الإطّلاع حول هذا الموضوع راجع التفسير الأمثل ذيل الآية مورد البحث .