تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
4 - التأكيد على نظام الكون للتعرّف من خلاله على اللَّه هو أحد الأصول العامّة لدعوة هؤلاء الرجال الإلهيين ، كما نقرأ في الآية الرابعة من آيات بحثنا : « قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ( مع كلّ هذه العظمة والنظام في الكون والأسرار الكامنة ) يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً » ( لتطووا طريق معرفة اللَّه وتبلغوا الكمال اللازم ) . أي هل يبقى هناك مجال للشكّ في وجود اللَّه مع الأخذ بنظر الاعتبار كلّ أسرار خلق السماوات والأرض ، وأنواع الابداعات التي تحتويها والأسرار التي يتمّ كشفها يوماً بعد آخر نتيجة تطوّر العلوم والمعارف ؟ صحيح أنّ معرفة الإنسان بأسرار خلق السماوات والأرض كانت في قديم الزمان بسيطة ، لكن نفس ذلك النظام البسيط الحاصل للإنسان بدقّة متواضعة يكفي لإثبات وجود الخالق ، أمّا اليوم حيث تمّ فلق الخليّة وانشطار الذرّة والجزيء ، والوقوف على الكثير من أسرارها فالتأمّل في إحدى الذرّات كافٍ ليبعث نور معرفة اللَّه في القلوب ، ويتحقّق هذا في البيت الشعري المعروف باللغة الفارسية والذي مضمونه :
قلب كلّ ذرّة حين فتحه * تجد نوره يشعّ فيه
وقريب من هذا المعنى نجده في البيت الشعري المعروف والمنسوب للإمام علي عليه السلام :
أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
5 - التأكيد على مسألة المعاد باعتباره أصل آخر من أصول دعوتهم كما يقول تعالى في الآية الخامسة من آيات بحثنا : « يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا » . هذا الكلام سواء كان صادراً من اللَّه أم الملائكة فلا فرق في ذلك ، إذ المهمّ أنّه يعكس قيام كلّ الأنبياء والمرسلين بتحذير الناس من هول يوم القيامة واشتراكهم في هذا الأصل الأساسي .