تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً . . . » . « الناقة » : تعني في الأصل أُنثى البعير ، وقد أشير في القرآن إلى ناقة صالح بهذه اللفظة أكثر من مرّة ، والتي كانت ناقة استثنائية بلا شكّ ، وذلك في كيفية خروجها بالإضافة إلى بقيّة الحالات والصفات التي يكون الخوض في جزئياتها خارجاً عن موضوع هذا البحث ، إذ لا نعلم أكثر من عدم كونها ناقة عادية ، ولذلك يعتبرها بمثابة البيّنة والآية ولغرض الوقوف على أهميّة هذه المعجزة فقد تمّ التعبير عنها في الآية المذكورة ب « ناقة اللَّه » . لماذا اختار اللَّه هذه المعجزة من بين كلّ المعجزات لصالح عليه السلام ؟ قال البعض : كان ذلك استجابة لطلب القوم لمثل هذه الناقة . نقرأ في إحدى الروايات : « حينما بُعث صالح بالنبوّة بين قوم ثمود الذين كان لهم سبعون صنماً يعبدونها ، لبث فيهم مدّة طويلة يدعوهم وينصحهم ، لكنّهم لم يجيبوه إلى خير ، فقال لهم ذات يوم : أنا أعرض عليكم أمرين ، إن شئتم فاسألوني حتّى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألون ، وإن شئتم سألت آلهتكم فان أجابوني خرجت عنكم ، فقد شنئتكم وشنئتموني ، فقالوا قد أنصفت ! فتواعدوا ليوم يخرجون فيه ، فخرجوا بأصنامهم إلى عيدهم وأكلوا وشربوا فلمّا فرغوا ، دعوه فقالوا يا صالح سل فسألها فلم تجبه ، فقال : لا أرى آلهتكم تجيبني فاسألوني حتّى أسأل إلهي فيجيبكم الساعة ، فقالوا يا صالح ! اخرج لنا من هذه الصخرة ( وأشاروا إلى صخرة منفردة ) ناقة مخترجة جوفاء وبراء فان فعلت صدّقناك وآمنا بك ، ففعل صالح ذلك ولم يؤمنوا » « 1 » . الكلام في الآية الخامسة هو عن « البيّنة » أيضاً ، وقد ذكرت هنا « بيّنة نوح » تلك البيّنة التي يراد منها « معجزة ظاهرة » ، إذ نراه يعقّب على كلام مشركي القوم حينما قالوا : « بل
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 441 ( بتلخيص ) .