تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

2 - اطّلاع داود على إعداد وسيلة دفاعية

تمّ البحث في سورتين من القرآن المجيد حول اختراع الدرع المناسب ، الذي كان يعدّ وسيلة دفاعية مهمّة لحروب الأزمنة الغابرة ، وذلك من قبل داود النبي الإلهي العظيم الشأن . يقول تعالى في أحد المواضع : « وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ » . ( الأنبياء / 80 ) يتّضح جيّداً من هذه الآية أنّ إبداع هذه الوسيلة الدفاعية قد تمّ في عهد داود عليه السلام وبتعليم ربّاني ، في حين انّنا نعلم بعدم ضرورة أن يكون نبي إلهي مبتكراً لمثل هذا الموضوع . كما ونقرأ في قوله تعالى : « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . ( سبأ / 10 - 11 ) لا شكّ أنّ هذا الأمر يكشف عن أنّ إقدام داود عليه السلام على صنع شيء فريد من نوعه ، كان بأمر إلهي وأنّه تعالى هو الذي علّمه كيفية الصنع وسبل تليين الحديد ، سواء كانت لهذه المسألة صفة إعجاز أم تعليم إلهي بالاستفادة من المعدّات والأسباب ، وعلى أيّة حال فابتكار هذا الأمر ( صنع الحلقات الدقيقة والقويّة لغرض نسج الدرع في ذلك الزمان ، بحيث لا يعيق حركة المقاتل ، كما ويسهل ارتداؤه بالإضافة إلى مقاومته لضربات وأسنّة السهام والسيوف والرماح في نفس الوقت ) كان عملًا شاقّاً ومعقّداً للغاية ، ولم تكن أهميّته في ذلك العصر أدنى من إبداع الأسلحة المتطوّرة في عالم اليوم . كما ويحتمل أن تكون الآية 15 من سورة النمل إشارة إلى نفس علم ومعرفة داود بصناعة هذه الوسيلة الدفاعية أيضاً ، أو أن تكون مضافة إلى العلوم الأولى حيث يقول تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً » . « 1 » لقد تناولنا هذا البحث فيما سبق أيضاً - بمناسبة أخرى - .
هامش
( 1 ) ورد هذا الاحتمال في تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 4879 ذيل الآية مورد البحث .