بإمكان هذا العلم أن يلعب دوراً فعّالًا في الإسراع من عجلة تطوّر مأموريتهم ، وإضفاء المزيد من التقدّم على خططهم .
4 - العلم بمنطق الطير
تمّت الإشارة في القرآن الكريم إلى نوع آخر من العلم والمعرفة بالنسبة لسليمان عليه السلام ، والذي يبدو لأوّل وهلة أمراً عجيباً ، ألا وهو مسألة القدرة على مخاطبة الطيور وفهم حوارها ، ونقرأ في قوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ » . ( النحل / 16 )
الكلام هنا طويل :
هل حقّاً تتكلّم الحيوانات ؟ كيف يكون حديثها ؟ هل بهذه الأصوات المتنوّعة التي تنبعث منها في مختلف الحالات ، أم أنّ هناك كيفية خاصّة أخرى ؟
لا شكّ أنّ للطيور أصواتاً متفاوتة وبحسب الظروف المختلفة ، كالغضب والرضا والجوع والعطش والمرض والضجر ، وأنّ بإمكان من لهم أدنى اطّلاع على حالها إدراك مرادها .
لكن من المستبعد أن تكون الآية أعلاه وأمثالها ناظرة إلى هذا المعنى ، إذ إنّها تحكي عن مطالب أدقّ وأهمّ ، فالبحث هو عن تفاهمها وتخاطبها مع الإنسان ، والحديث هو عن سلسلة من المفاهيم العالية والراقية .
مع احتمال إقدام البعض على حمل هذه الآيات وأمثالها على الكنايات أو لغة الأساطير ، توهّماً منهم باستحالة مثل هذا الشيء للحيوانات ، فامتلاك سليمان عليه السلام للمعجزة واطّلاعه على العلوم الإلهيّة الخاصّة لا يستبعد أبداً .
وهناك سؤال وهو : هل أنّ للحيوانات مثل هذا الفهم والشعور لتتحدّث مثلًا عن عبادة ملكة سبأ للشمس من دون اللَّه ؟
التمعّن في أسرار حياة الطيور ، والمطالب العجيبة التي ينقلها العلماء فيما يتعلّق بذهنها