روايات متعدّدة بشكل استدلال عقلي ، لا حكم تعبّدي ( تأمّل جيّداً ) .
يقول الإمام الصادق عليه السلام - على سبيل المثال - لأحد الرواة باسم « عبد العزيز الصائغ » في حديث أشرنا إليه سابقاً : « أترى أنّ اللَّه استرعى راعياً ( على عباده ) واستخلف خليفة عليهم يحجب عنه شيئاً من أمورهم » « 1 » ؟ !
كما ورد نفس هذا المعنى بتعبير أوضح في حديث إبراهيم بن عمر أنّه قال ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « من زعم أنّ اللَّه يحتجّ بعبد في بلاده ثمّ يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على اللَّه » « 2 » .
العلوم الأخرى للأنبياء في القرآن المجيد :
يستفاد بوضوح من آيات قرآنية مختلفة أنّ لبعض الأنبياء الإلهيين فضلًا عن العلوم ذات العلاقة بهداية الخلق وتربيتهم والحفاظ على نظام المجتمع البشري وبلوغ الأهداف النهائية للخلق ، علوماً أخرى أيضاً ، من جملتها الموارد أدناه :
1 - تعلّم موسى من الخضر
ورد في سورة الكهف 23 آية تمّ من خلالها بيان قصّة موسى عليه السلام بعبارات لطيفة جدّاً وموزونة ، وتعلّمه من عبد للَّهلم يذكر القرآن اسمه لكنّه في الحقيقة هو « الخضر » كما هو المتعارف ( الكهف / 60 - 82 ) .
هذه الحادثة تبيّن بوضوح أنّ موسى عليه السلام قد ذهب وراء ذلك المعلّم الإلهي طبقاً للعنوان الذي كان لديه ، ليستفيد من العلوم التي تعلّمها من اللَّه ، ولذلك فحينما وصل إليه بعد جُهدٍ جهيد قال : « هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » . ( الكهف / 66 )
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات طبقاً لما نقله صاحب بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 137 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 139 ، الرواية الثامنة .