تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وكما نلاحظ فالكلام في هذه الآية يخصّ المتّقين ، والمقصود منه عامّة المسلمين لا شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهذه الآية تكمل بحث الآية السابقة عليها . نظير هذه الأبحاث يشاهد في الكثير من الحوارات اليومية أيضاً وفي آداب مختلف اللغات ، والتي توجّه الكلام إلى شخص معيّن وتقصد شخصاً غيره . من جملتها ما نشاهده في القرآن الكريم وذلك عند التوصية في حقّ الأبوين : « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً » . ( الاسراء / 23 ) واضح أنّ الضمير في « ربّك » يعودإلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، في حين أنّ خطاب « ألّا تعبدوا » موجّه إلى كافّة المؤمنين ( لوروده بصيغة الجمع ) ، ثمّ أنّه في جملة : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ » ، وإلى آخر الآية ، فالضمائر كلّها مفردة والمخاطب فيها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع علمنا بأنّه صلى الله عليه وآله كان قد فقد أبويه لسنين طويلة قبل النبوّة ، وبناءً على هذا فمثل هذه الأوامر حول احترام الأبوين التي تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إنّما هي من قبيل المتقدّم : « ايَّاكَ اعْنِي وَاسْمَعِي يَاجَارَة » . وما ذهب إليه جمع من مفسّري أهل السنّة ، من عدم المانع من كون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو المخاطب في الآية مورد البحث ، وجواز مثل هذا النسيان في حقّه ، لا يبدو صحيحاً ، حيث إنّ مورد آية النسيان هو أحكام اللَّه تعالى ، وهل يصحّ أن ينسى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الأحكام الإلهيّة ، وأي اعتماد واطمئنان بعد ذلك في كلامه عن الوحي الذي هو أساس دعوته والحالة هذه ؟ ! ه ) البعض من آيات سورة « الضحى » هي من جملة الآيات التي تدعونا ، نحن الذين نعتقد بلزوم عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله منذ ولادته ، للإستفسار ، يقول تعالى : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى » . ( الضحى / 6 - 8 ) للمفسّرين آراء مختلفة حول تفسير هذه الآية وبيان محتواها : فالقليل منهم فسّر الآية بمعنى الكفر والضلال ، بل حتّى أنّ بعض المفسّرين الغافلين الذين يجهلون أدلّة العصمة
نفحات القرآن — صفحة 127 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي