تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تأويل هذه الآية ، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسّرين والعلماء الراسخين » . ثمّ يتابع كلامه هذا قائلًا : « يقول الترمذي في نوادر الوصول ( وضمن الإشارة إلى هذا الحديث ) بأنّ علي بن الحسين قد جاء بهذا من خزانة العلم جوهراً من الجواهر ودرّاً ثميناً من الدرر . . . » « 1 » . د ) الآية الأخرى التي تثير الاستفهام حول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هي قوله تعالى : « وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . ( الانعام / 68 ) السؤال هو : لو تمكّن الشيطان من النفوذ إلى روح النبي الطاهرة وأنساه الحكم الإلهي بعدم مجالسة أهل الباطل ، فكيف يمكن أن يكون معصوماً من الخطأ ؟ وبعبارة أخرى أنّه يفتقد أحد فرعي « العصمة » وهو الصون من السهو والخطأ والنسيان ، ألا تخدش الآية أعلاه في عصمة الرسول صلى الله عليه وآله ؟ الجواب : التأمّل في الآية التي تليها يبيّن بكلّ وضوح أنّ الحديث وإن كان حسب الظاهر موجّهاً إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لكنّ المراد في الواقع هو أصحابه ، وأنّهم لو ابتلوا بالنسيان وشاركوا في المجالس الملوثة بالذنوب ، واستهزأ الكفّار بمقدساتهم فيجب عليهم ترك ومغادرة ذلك المكان فوراً ، وذلك لكي يلتفتوا إلى أنفسهم ، وهذا في الحقيقة من قبيل المثل العربي المعروف : « ايَّاكَ اعْنِى وَاسْمَعِى يَاجَارَةٌ » . إذ انّنا نقرأ في الآية التي تليها : « وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . ( الأنعام / 69 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5272 ، ذيل الآيات مورد البحث .