ونختم هذا الموضوع بما نقله أحد المفسرين : « لو بسط ثوب من أثواب الجنّة في الدنيا لاندهش أهلها جميعاً » « 1 » .
10 - حلي الجنّة
أشرنا في البحث السابق إلى ألبسة أهل الجنّة ، وسنتطرق في هذا البحث إلى حليهم أيضاً .
من المعلوم أنّ للحلي والزينة المناسبة أثر نفسي كبير على روح الإنسان ، فتبعث فيها الارتياح والانبساط والبهجة ، وإذا لم تخرج عن حد الاعتدال فلا باس في ذلك وهو عمل مرضي ، لذا نجد أنّ الكثير من الآيات القرآنية والروايات أكدت على الزينة والتجمل والتطيب حتى أثناء العبادة ومن جملتها : ارتداء الألبسة الطاهرة ، اختيار الألوان المناسبة ، تمشيط الشعر ، استعمال العطور والطيب ، والتختم باليمين ونحو ذلك .
ويستفاد من آيات عديدة من القرآن أنّ أهل الجنّة يتجملون ويتزينون بأفخر أنواع الحلي ، وبهذا فهم يتمتعون بلذة نفسية كافية ، ولقد ورد في ثلاث آيات من القرآن الكريم قوله تعالى : « يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ اسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » . « 2 »
« أساور » : جمع ( اسْوِرَة ) على وزن ( تجربة ) وهي أيضاً جمع ( سُوار ) على وزن ( غبار ) و ( كتاب ) ومشتقة من الكلمة الفارسية ( دستوار ) .
ولقد صرحت آيتان من الآيات الثلاث بالإضافة إلى ( الذهب ) ب ( اللؤلؤ ) أيضاً ، ويقول بعض المفسرين أنّها إشارة إلى أساور الجواهر واللؤلؤ ، ولو أخذنا بنظر الاعتبار أنّ ( اللؤلؤ ) عطف على محل ( من أساور ) وهو منصوب فيكون بمنزل المفعول به ل « يحلون » فيكون معنى الآية هكذا : « يُحَلَّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُولُؤاً وَلِبَاسُهُم فِيهَا حَرِيرٌ » .
( الحج / 23 )
ومن الممكن أن تكون زينة اللؤلؤ مشتقة من الأساور ، وكذلك يمكن أن تكون جزءاً منها .
هامش
( 1 ) . روح المعاني ، ج 15 ، ص 249 .
( 2 ) . الكهف ، 13 والحج ، 23 وفاطر ، 33 .