مختلف ، فبعضها من الذهب كما أشرنا إلى ذلك وبعضها من « الفضة » وبعضها من « البلور » .
قال تعالى : « وَيُطَافُ عَلَيهِمْ بانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكوَابٍ كَانَتْ قَوارِيرَاْ » . ( الدهر / 15 )
والعجب أنّه يقول بعدها مباشرة : « قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً » . ( الدهر / 16 )
« قوارير » : زجاجات لها بياض الفضة وصفاء القوارير وهذه من خواص الجنّة ، وذلك لأنّ القوارير في الدنيا لا تصنع من الفضة وإنّما تصنع من الزجاج ، في حين أنّ الفضة احدى الفلزات ، ولكن ليس ببعيد أن يخلق اللَّه نوعاً من الفضة الشفافة تصنع منها هذه القوارير كما ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ينفذ البصر في فضة الجنّة كما ينفذ في الزجاج » « 1 » .
وهذا دليل على أنّ كل شي في الآخرة هو أعلى وأفضل وأكمل من هذا العالم .
وعلى أيّة حال وكما أشرنا سابقاً فإنّ أواني أهل الجنّة من اللطافة والرونق والجمال . .
بما يضاعف لذة المأكول والمشروب لأهل الجنّة .
9 - ألبسة الجنّة
اللباس له أهميّة كبيرة في الحياة الدنيا فهو أولًا : يحفظ الجسم ويقيه الحر والبرد والاضرار المختلفة ، وثانياً : يعتبر اللباس زينة مهمة للإنسان فكم نجد أنّ لطراز الألبسة ابتداء من جنس القماش وحتى نوع خياطته ولونه يحكي عن طرز تفكير المرء وشخصيته ، ونجد على طول التاريخ أنّ للملابس دوراً مهماً في زينة الإنسان وبهائه .
ممّا لا شك فيه أنّ اللباس في الجنّة لا يهدف إلى دفع البرد والحر أو حفظ الجسم من أنواع الآفات والأمراض والعوارض ، حيث إنّ كل شي هناك في حد الكمال فلا أمراض ولا آفات و . . من هنا تكون الملابس مظهراً من مظاهر الزينة ، ولعل لهذا السبب ركزت الآيات القرآنية على إبراز مظهر زينة اللباس وجاء ذلك ضمن تعابير مختلفة ، ولكنّها تحكي جمال
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 410 .