وورد هذا التعبير مرّة واحدة بلفظ « عَسِر » ( على وزن خَشِن ) قال تعالى : « يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ » « 1 » . ( القمر / 8 )
من البديهي أن يكون ذلك اليوم منهِكاً ومؤلماً ومحزناً للكافرين ، بنحوٍ ينهار فيه القوي منهم ويصبح عاجزاً ذليلًا منهك القوى .
يقول الفخر الرازي في تفسيره : « عسرُ ذلك اليوم على الكافرين لأنّهم يناقشون في الحساب ويعطون كتبهم بشمائلهم وتسوَدّ وجوههم ويحشرون زرقاً وتتكلم جوارحهم فيفتضحون على رؤوس الاشهاد » « 2 » .
وهذه إحدى مراحل صعوبات المحشر ، والمراحل الأخرى أصعب وأكبر بلاءً من تلك المرحلة عندما يساقون إلى جهنم ثم يرون أنواع العذاب ويقعون في نار الغضب الإلهي ، فذلك اليوم ليس بيسيرٍ حتى على المؤمنين ، إنّ حساب جميع الأعمال حتى إذا كان بمثقال ذرّة والعبور من تلك المسالك الصعبة أمرٌ عسيرٌ جدّاً .
18 - يوم اليم
ورد هذا التعبير مرتين أيضاً في القرآن المجيد ( وإن وردت كلمة « أليم » مجردةً عشرات المرات في وصف عذاب القيامة في سور مختلفة من القرآن الكريم ) .
إحداها في سورة هود نقلًا عن لسان النبي نوح عليه السلام عندما كان يخاطب قومه ، قال تعالى :
« إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ » . ( هود / 26 )
والأخرى في سورة الزخرف عن لسان الوحي الإلهي : « فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ » . ( الزخرف / 65 )
إنّ وصف ذلك اليوم بالأليم ليس من حيث العذاب المؤلِم فحسب ، بل علاوة على
هامش
( 1 ) « عسير » و « عَسِر » كلاهما صفة مشبّهة .
( 2 ) تفسير الكبير ، ج 30 ، ص 197 .