والنيّات ، ويرى الإنسان نفسه بين كميّة عظيمة من نتائج وآثار أعماله ، وهناك يُخبَر المسيئون عن خسارتهم وفشلهم وعن خداع ومكر الشيطان وعن ضياع رأس مالٍ عظيم وعن فقدانهم للسعادة الخالدة والوقوع في مخاطب العذاب الإلهي ، وهذا هو الغبن الحقيقي .
13 - يوم التناد
ورد هذا التعبير مرّة واحدة أيضاً في القرآن المجيد عندما كان مؤمن آل فرعون يحذّر الفراعنة من العذاب الإلهي الذي يحلُّ بهم في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : « وَيَاقَوْمِ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ » . ( غافر / 32 )
« التناد » : جاء في الأصل من « التنادي » حذفت ياؤه وأضيفت الكسرة في آخره للدلالة على حذف الياء ، وهو من مادة « نداء » .
ذهب كثير من المفسرين إلى أنّ « يوم التناد » من أسماء القيامة « 1 » ، وجاء كل منهم بدليل لاثبات مدّعاه .
قال بعضهم : إنّ الدليل عليه هو أنّ أصحاب النار ينادون أصحاب الجنّة كما في الآية الكريمة : « وَنَادى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَليْنَا مِنْ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » فيجيبهم أهل الجنّة : « قَالُوا انَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ » . ( الأعراف / 50 )
نُقل هذا المعنى في كتاب « معاني الأخبار » خلال حديث روي عن الإمام الصادق عليه السلام .
وقال آخرون : إنّ العلّة في هذه التسمية هي أنّ الناس في يوم الحشر ينادي بعضهم بعضاً يطلبون العون .
أو أنّ الملائكة تنادي الناس للحساب وينادي الناس الملائكة لطلب العون ! أو لأنّ المؤمن عندما يرى صحيفة أعماله ينادي من شدة الفرح : « هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَه » . ( الحاقة / 19 )
وينادي الكافر عندما يُعطى كتابه بيده من شدّة الفزع : « يَالَيْتَنِى لَمْ اوْتَ كِتَابِيَه » .
هامش
( 1 ) ادّعى الفخر الرازي في تفسيره ( الكبير ج 27 ، ص 61 ) الإجماع واتفاق المفسرين على هذا القول .