ومن الواضح هو أنّ تصوراً كهذا عن مسألة الموت يطرد الخوف والهلع عن الإنسان ، كما أننا لا نقول إنّه ينتحر ، لأنّ هذه الحياة هي وسيلة لجمع رأسمال أكثر ولكسب الزاد وتهيئة الراحلة للإعداد للسفر نحو ذلك العالم ، بل نقول : إنّه يبسط جناحيه عندما ينفصل منها ، ويذهب إلى استقبال شيٍ يمدّه بحياة جديدة بكل شهامة وشجاعة .
الفرقة الثانية : وهم الذين يؤمنون بالحياة بعد الموت لا يعتبرون الموت فناءً وعدماً أبداً ، لكنهم بسبب اسوداد صحائفهم يهربون من الموت ، لخوفهم من العقوبات التي ستحل بهم بعده ، والتي اعدّت لهم في المحشر ، فهم يهربون منها كما يهرب المجرمون الذين يتمنون دائماً تأجيل يوم المحاكمة ، والبقاء في السجن من دون محاكمة !
ومن حق هؤلاء أيضاً أن يخافوا من الموت ، فالخلاص من السجن بنفسه أمرٌ حسن ، ولكنّه ليس كذلك بالنسبة لمن يخرجُ من السجن إلى خشبة الاعدام .
الفرقة الثالثة : وما يجدر بالالتفات أيضاً هو أنّ حبّ الدنيا والتعلّق بها والحبّ الشديد للمال والمنصب والمظاهر الأخرى ، تجعل الإنسان يخاف الموت . . الموت الذي يُخرج جميع هذه الأمور من قبضته .
أمّا بالنسبة لِمنْ لا يعتبرون الموت فناءً ولم تسودّ صحائف أعمالهم ، ولم تربطهم بالدنيا المادية جميع العلائق ، فلا داعي لأن يخاف هؤلاء الموت حتّى لو كان بأقّل درجات الخوف .
3 - أسباب الخوف من الموت في نظر الروايات
ذكرت الروايات في مجال الخوف من الموت والفزع منه مسائل لطيفة أيضاً وهذه المسائل تتّسم بالأسلوب التربوي ، وهي كما يلي :
1 - سأل رجلٌ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فقال : يا ابن رسول اللَّه ! ما بالُنا نكره الموت ولا نحبٌّهُ ؟ فقال عليه السلام : « إِنّكُم أخربتُم آخرتكم وعمرّتم دنياكم ، وأنتم تكرهون النَّقلة من