مجموع ما جاء في الآيات والعناوين العشرة المذكورة .
وممّا يجدر بالالتفات هو أنّ القرآن سلّط الأضواء في جميع هذه الموارد على الآثار التربوية منها ، وذلك لأنّ القرآن كتابٌ تربوي كامل ، فهو يعني بالجانب التربوي عند ذكر أصول وفروع الدين ، والمسائل الاجتماعية والتاريخية وغيرها ، أي أنّه يطرح الواقع بكلّ وضوح ويستخدمه للسيطرة على النفس الجموح ، في الدعوة نحو التقوى والورع وسلوك الطريق المؤدي إلى مرضاة اللَّه بظرافة ودّقة ، فما أجمل وألطف ظرافة ودقّة القرآن في جميع هذه المجالات !
1 - الموت هو مدخل عالم البقاء
إنّ ما جاء في البحوث المذكورة آنفاً مُعَزَّزاً بالآيات القرآنية ، غالباً ما يستدلّ عليه بالطرق المنطقية الصالحة للاستدلال ( باستثناء ما يرتبط بالعوالم الغيبية التي لا نمتلك طريقاً للوصول إليها ، فقد رفع القرآن الستار عنها ) .
إنّ ممّا لا شك فيه هو أنّ نظرة الإلهيين والمؤمنين إلى المعاد والموت تختلف عن نظرة الماديين والمنكرين للمعاد اختلاف السماء عن الأرض ، وهذان المنظاران هما اللذان يؤثران في حياة الأفراد والمجتمعات البشرية ، ويميزان هذين الفريقين عن بعضهما .
فالماديون يعتبرون الموت عالماً مظلماً ومعتماً جدّاً . . عالماً ينتهي معه كل شيء ، وتختتم به جميع آمال ومساعي وجهود البشر ، وَعلى هذا الأساس فإنّه ليس من العجب أن يخاف الإنسان المادي من الموت وينتابه الوهن ، وتتبدل لديه حلاوة تلك التصورات عن الحياة إلى ما هو أكثر مرارةً من السم .
وليس من العجيب أن لا يقدموا على الإيثار والتضحية وإذا أقدموا على عملٍ كهذا فبتأثير ضغوط من قبل الآخرين أو بتأثير الضغوط الاجتماعية ، وذلك لأنّه لا يوجد بعد الإيثار شيء يحل محلّه ، أو بتعبير آخر إنّ الإيثار سوف لا يكون الهدف الأساسي لهؤلاء .
وليس من العجيب أن يعدّ هؤلاء الحياة أمراً تافهاً خالياً من المحتوى ، وذلك لأنّ الموت