إنْ كان نهاية لكل شيء فإنّ الحياة الدنيا والتي هي عبارة عن تكرار مجموعة من الأعمال الدنيئة ، كالأكل والنوم والكسب والاستهلاك لا يمكن أن تعتبر « هدفاً سامياً » لإرواء الروح الإنسانية ، لذا فإنّ أفراداً يقدمون على الانتحار ويعتبرون ذلك اختياراً صحيحاً لانهاء هذا « التكرار والمكررات التافهة » ! فهم يعتبرون ذلك عين العقل والمنطق ، ويعتبرون استمرار حياتهم حماقة وذلّة وبلادة !
بينما يرى الإلهييون الذين يؤمنون بالمعاد ، الموت أشبه ما يكون بتولّد الجنين من بطن امّه .
فالجنين يموت في الواقع ، أي فقد الحياة في بطن الأم ، لكنّه بعد الولادة يضع قدمه في عالم أوسع وأفسح ، وإذا ما قيس بالمحيط الضيق والمظلم في بطن الأم ، الذي يعدُ عالماً مملوءً بالنعم والجمال .
فالموت هو ولادة أخرى أيضاً ، والإنسان بواسطة الموت يخرج من محيط هذه الحياة الضيق إلى عالم أكثر اتساعاً .
ومن البديهي هو أنّ الجنين لو كان يعلم اين سيضع قدمه بعد الولادة لظل يعدّ اللحظات للخروج ، ولما خاف أبداً من ذلك اليوم ، ولما عد حياةَ الأجنّةِ حياةً تافهة ، ولما عزّ عليه الإيثار في سبيل الخروج .
وقصارى القول إنّ نظرة الإنسان للموت باعتباره « باباً ينفذ منه إلى عالم البقاء » تغيّر لون حياته وتمنحها لوناً جديداً وتعطيها مفهوماً يسكن إليه القلب وتخرجه من الحيرة والكآبة والشعور بالتفاهة واللاهدفية التي تقصم آلامها الظهر .
2 - لماذا نخاف الموت ؟
اتّضح ممّا قلناه آنفاً : أنّ الخوف من الموت لا معنى له بالنسبة لمن يؤمن بالمعاد ، ويستثنى من ذلك من كانت صحيفة أعماله سوداء ومظلمة ، الذين يخافون العقوبات الإلهيّة