وتوضيح ذلك : إنّ « السليلوز » يشكّل المادّة الرئيسية للأشجار ، وهو مركب من « الكاربون » و « الأوكسجين » و « الهيدروجين » .
فالنباتات تحصل على الأوكسجين والهيدروجين من الماء ، وتحصل على الكاربون من الهواء ، أي أنّها تأخذ ثاني أو كسيد الكاربون الذي هو عبارة عن تركيب من الأوكسجين والكاربون وتحلل ذلك المركب فتحتفظ بالكاربون وتُطِلق الأوكسجين ، ثم تصنع الخشب بواسطة تركيب الكاربون مع الماء .
ومن الجدير بالذكر هنا بناءً على القواعد المتّبعة في علم الكيمياء إنّ الكثير من التركيبات الكيميائية لا تتمّ إلّاعند توفر نوع من أنواع الطاقة ، والأشجار أيضاً تّتبع هذا القانون وتستخدم ضوءَ وحرارة الشمس في انجاز التركيبات الكيميائية ( فتأمّل ) .
على هذا فالأشجار عندما تنمو وتكبر وتقوى سيقانها يوماً بعد يوم فإنّها تدّخر كميّة كبيرة من الطاقة الشمسية في داخلها ، تلك هي الضوءُ والحرارة التي تظهر عند احتراق الخشب ، فنفس تلك الطاقة المدّخرة التي قد كَمُنت في الظاهر تعودُ مّرة أخرى من خلال معادٍ موزون ودقيق .
والدليل الذي يؤيد هذا التفسير هو التعبير الوارد في القرآن لبيان هذه الأمور وهو جملة :
« فإذا أنتم منه توقدون » .
ولنرَ ما المراد من كلمة « وقود » لغوياً ؟
بناءً على تصريح أكثر كتب اللغة أنّ « الوقود » بمعنى الحطب أو الشئ المحترق « 1 » .
بينما أطلقوا على الأشياء التي تُوجِدُ القدحةَ اسم « الزَنْد » أو « الزناد » ، قال في المقاييس :
« الزند » في الأصل بمعنى زند اليد ، وأُطلِق على القدحة أو الشرارة للملازمة الموجودة سابقاً بين زند اليد والآلات التي كانت تستخدم قديماً في اشعال النار .
و « القَدْح » : استُعمل أيضاً في هذا المجال ، لكنّ الأمر المهمّ تأكيد القرآن على ذكر الوقود لا « الزند » أو القَدْح ، بينما فات القدماء الانتباه إلى هذه المسألة ، وفسّروا الآية على أنّالمراد
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ؛ ولسان العرب ؛ ومقاييس اللّغة .