جمع الآيات وتفسيرها
استئناف عَوْدِ الطاقة يتجدد امام انظارنا !
في آواخر سورة « يس » هناك بحوث جامعة ومتنوّعة وعميقة في مجال المعاد ، واحد هذه البحوث الحبث عن معاد الطاقة .
لقد أجاب القرآن على شبهة من كانوا يتعجّبون من إمكان إعادة العظم الرميم إلى الحياة بِعِدّة أجوبة ، فقال تعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنَشَأَهَا اوَّل مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » .
وهذا القسم من الأجوبةِ يتعلّق بمقايسة المعاد بالنشأة الأولى التي بحثناها سابقاً .
ثم يضيف تعالى بعد ذلك : « الَّذِى جَعَلَ لَكُم مّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِّنهُ تُوقِدُونَ » .
ومن البديهيِّ أن يكون هذا البيان دليلًا على مسألة المعاد وأن يكون جواباً آخر لمنكري المعاد .
ولكن كيف يكون ذلك ، وبأيّ بيانٍ يتمّ ؟
للمفسرين عدّة آراء في هذا المجال هي :
1 - الكثير من المفسرين اعتبروا هذه الآية إشارة إلى الشجرتين المشهورتين لدى العرب وهما « مَرْخ » و « عَفار » وكان العرب يستخدِمونهما لإيقاد النار بدلًا من الكبريت المستخدم في عصرنا الحاضر ، فكانوا يضربون الخَشَبَتينِ ببعضهما بشدّة ليحصلوا منها على قدحة أو شرارة ليتمكّنوا بواسطتها من ايقاد النار ، وفي الحقيقة كانوا يستخدمون ذلك بدلًا عن حجر القدحة الذي كان يُستخدم في العصور الغابرة .
فالقرآن يقول : إنّ الذي يقدر على أن يُخرج النار من تلك الخشبتين الخضراوينِ بإمكانه أن يحيي الموتى ، فمن يتمكّن من جمع النار مع الماء كيف لا يتمكّن من خلق الحياة بعد الموت ؟ ألا يشبه التضادُّ بين « الحياة » و « الموت » التضادَّ بين الماء والنار ؟
2 - وتَجَاوزَ آخرون هذا الحدَّ فقالوا : إنّ خاصيّة ايقاد النار لا تنحصر بخشب تلك الشجرتين ( مَرْخ وعفار ) ، بل تعمّ جميع أشجار العالم ، ولكنّها تشتدُّ في أخشاب تلك