تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقد فسّر بعض المفسّرين ( الشّر ) هنا بمعنى : الشياطين أو جهنّم ، أو أنواع الحيوانات المؤذية ، أو الناس والشياطين الأشرار ، وأنواع الأمراض والآلام والمتاعب والقحط والبلايا . ولكن كما ذكرنا فإنّ الآية ذات مفهوم عام ، ونحن نعلم بأنّ أي واحدة من هذه الأمور ليست شرّاً مطلقاً أو شراً غالباً ، كما شرحنا ذلك في البحوث السابقة ، ولكن يُمكن أن تصير سبباً للشّر ، فيعوذ الإنسان باللَّه من شرّها . ومن هنا يتضح جواب السؤال الثاني أيضاً وهو أنّ جميع ما خلق الباري سبحانه خيراً ، « إما مطلقاً أو غالباً » ، وما نُسميه نحن بالشّر إما هو ذو صبغة عدميّة لا يسعه مفهوم الخلق ، وإمّا ذو صبغة نسبيةّ أو من الأمور الوجوديّة التي تُسبب العدم ، كالسموم القاتلة التي لها استعمالات طبيّة كثيرة أيضاً في نفس الوقت . وبهذا تتضح جميع التعابير القرآنية في الخير والشّر ، ويتضح ردّ الإشكالات الأخرى المختلفة المطروحة في هذا المجال ، ومن جملتها الإشكالات التي نقلها الفخر الرازي عن بعض الملحدين والماديين وتركها دون جواب .

5 - الخير والشّر في الروايات الإسلاميّة

وردت هاتان الكلمتان في الروايات الإسلامية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله ، والأئمّة المعصومين عليه السلام ، بشكل واسع وفي صَيغٍ مُختلفة . ما يتناسب مع موضوع بحثنا أولًا هو تصريح الكثير من الروايات بكون الخير والشر مخلوقين إلهيّين ، من جملتها : ورد عن الإمام الباقر ، عليه السلام : « إنّ اللَّه يقول أنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، خالق الخير والشّر ، وهما خلقان من خلقي . . . » « 1 » . وقد ورد نفس هذا المعنى في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، حيث قال : « إنّي أنا
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 5 ، ص 160 ، ح 20 .