تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ورد الخير في القرآن بمعنى ( المال ) ( البقرة / 180 ) وبمعنى ( العلم ) ( البقرة / 269 ) ، وبمعنى ( الجهاد ) ( النساء / 19 ) ، وبمعنى ( الأعمال الصالحة ) ( النساء / 149 ) ، وبمعنى ( الإيمان ) ( الأنفال 23 ) ، وبمعنى ( القرآن ) ( النحل / 30 ) . وبمعانٍ أُخرى أيضاً مثل ( الناس الأخيار ) ، ( الظن الحسن ) ( الولد الصالح ) ، ( البستان والزرع ) وما شاكل ذلك . ويجدر الالتفات إلى أنّ هذه الكلمة قد ذُكرت في القرآن 176 مرّة بصيغة المفرد و 12 مرّة بصيغة الجمع ، في حين نجد أنّ الشر مذكور 30 مرّة فقط بصيغتي المفرد والجمع ! وكلمة ( شر ) المضادّة لكلمة ( خير ) وردت بمعنى البلاء والمصيبة ، العذاب ، أنواع المكاره والشدائد ، وجميع أنواع الوسوسة والفساد . والمسألة الأخرى التي يلزم الالتفات إليها هي أنّ القرآن قد اعتبر ( الشّر ) من مخلوقات اللَّه في قوله تعالى : « مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ » . ( الغلق / 2 ) ويتبادر إلى الأذهان هنا سؤالان : الأول : كيف يتناسب هذا التعبير مع عدميّة الشرور ؟ والثاني : قول القرآن في آيةٍ أخرى : « الَّذِى أَحسَنَ كُلّ شىءٍ خَلَقَهُ » . ( السجدة / 7 ) فكيف تتناسب هاتان الآيتان مع بعضهما ؟ وبتعبيرٍ آخر : يظهر من الآية الثانية أنّ كل ما في الوجود ويصدق عليه تعبير ( شيء ) ومن مخلوقات اللَّه فهو حَسن ، في حين أنّ الآية الأولى تأمر بالاستعاذة من ( شرّ ما خلق ) . وفي الإجابة عن السؤال الأول يجب القول : إنّ الآية المذكورة لم تعتبر أي مخلوقٍ شرّاً ، بل تقول بإمكانية صيرورة بعض المخلوقات سبباً للشّر ، أي بأن تعدم كمالًا ، أو تغصب حقّاً ، أو تُبعثر نظماً معيناً ، لذا يبقى الشّر بنفس مفهومه العدمي الذي يُمكن أن يتحقق من قبل الناس الأشرار أو الشياطين . ( تأمل جيداً ) . ويُحتملُ أيضاً أن يكون قصد الآية هو الشّر النسبي لا المطلق ، أو الشّر الغالب كأنياب الأفعى التي هي وسيلة دفاعيّة بالنسبة لها ، ووسيلة شر بالنسبة للإنسان ( أحياناً ) ، فالإنسان يعوذ باللَّه من قبيل هذه الموجودات .