والكلام هنا يدور حول كُلّ مَن صدق اللَّه وصدق رسوله الذي : « وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » ، وقوله قول اللَّه ، ووعده وعد اللَّه أيضاً .
وهنالك عدّة احتمالات حول ما وعد به اللَّه ورسوله المؤمنين وتحقق عند مشاهدتهم جيش الأحزاب : الأول : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان قد قال لهم : ستقصدكم جيوش الأحزاب بعد تسعة أو عشرة أيّام ، فعندما حضرت جيوش الأحزاب في الموعد المقرر قال المؤمنون قولهم هذا : « هَذَا مَا وَعَدَنا اللَّه وَرَسُولُه » « 1 » . ( النجم / 3 - 4 )
والأمر الآخر هو أنّه تعالى قال مُخاطباً المسلمين : « أَمْ حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » . ( البقرة / 214 )
وجدوا أنفسهم مقابل ذلك الجيش العظيم عرفوا تحقق الوعد الإلهي وإشرافهم على دخول امتحانٍ عظيم « 2 » .
وقال البعض أيضاً : إنَّ الرسول صلى الله عليه وآله كان قد بشّر المؤمنين بالنصر بعد محاصرتهم من قبل جيش الأحزاب ، وانتشار الإسلام في أرجاء العالم وسقوط قصور ( الحيرة ) و ( المدائن ) و ( كسرى ) في أيدي المسلمين فيما بعد .
فعندما رأى المسلمون القسم الأول من هذا الوعد فرحوا وقالوا : أبشروا بالنصر النهائي « 3 » .
توضيح
دلائل صدق اللَّه :
قال علماء العقائد : إنَّ جميع المسلمين يتفقون على مسألة صدق اللَّه ، لكن الأشاعرة
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 21 ، ص 151 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 306 ، وقد ورد نفس هذا التفسير في تفسير الكبير بشكل مختصر .
( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5239 .